للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذَرْوَانَ» . فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناسٍ من أصحابه، فجاء فقال: «يا عائشةُ، كأن ماءها نُقَاعَةُ الحِنَاء، أو كأن رؤوسَ نخلِها رؤوسُ الشياطين» . فقلت: يا رسول الله: أفلا استخرجتَه؟ قال: «قد عافاني الله، فكرهت أن أثوّر على الناس فيه شرًا» . فأمر بها فدُفِنَتْ (١) .

٥- ... «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سُحِرَ، حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتِيهِنَّ - قال سفيانُ: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا - فقال: «يا عائشةُ، أَعَلِمْتِ أن اللهَ قد أفتاني فيما استفتيتُه فيه؛ أتاني رجلان، فقعد أحدُهما عند رأسي، والآخرُ عند رِجْلَيَّ، فقال الذي عند رأسي للآخَرِ: ما بالُ الرجل؟ قال: مطبوب، قال: ومَنْ طَبَّه؟ قال: لَبِيد بنُ أعصمَ - رجل من بني زُرِيْقٍ حليف ليهود، كان منافقًا - قال: وفيمَ؟ قال: في مُشْطٍ ومُشَاقَةٍ، قال: وأين؟ قال: في جُفِّ طلعةٍ ذكرٍ، تحت رَعُوفَةٍ في بئر ذَرْوَانَ» . قالت: فأتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم البئرَ حتى استخرجه، فقال: «هذه البئر التي أُرِيتُها، وكأن ماءها نُقَاعَةُ الحِنَّا، وكأن نخلَها رؤوسُ الشياطين» . قال: فاستُخرِج، قالت: فقلت: أفلا؟ - أي: تنشّرتَ - فقال: «أما اللهُ فقد شفاني الله، وأكره أن أُثير على أحدٍ من الناس شرًا» (٢) .

٦- ... سُحِرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، حتى إنه ليُخَيَّلُ إليه أنه يفعل الشيء وما فَعَلَه، حتى إذا كان ذات يوم، وهو عندي، دعا الله ودعاه، ثم قال: «أَشَعَرْتِ يا عائشةُ


(١) أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: السحر، برقم (٥٧٦٣) ، عن عائشة رضي الله عنها. قال البخاري عقب الرواية: قال الليث وابنُ عيينة - أي سفيان -، عن هشام (بن عروة) : «في مُشطٍ ومُشاقةٍ» . يقال: المُشاطة: ما يَخْرج من الشعر إذا مُشِطَ، والمُشَاقة: من مُشَاقَةِ الكَتَّان. اهـ.
(٢) أخرجه البخاري؛ كتاب: الطب، باب: هل يستخرج السحر؟ برقم (٥٧٦٥) عن عائشة رضي الله عنها.

<<  <   >  >>