للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

لابن وحشية (١) ، وكتاب (الجمهرة) (٢) للخوارزمي، وكتاب (العَماء) (٣) للدَّسْتُميساني، وكتاب البُّوني المسمّى (شمس المعارف الكبرى) (٤) ، وغيرها مما قد يُطَّلع عليه بقصد الحذر لما فيه، لا لعلمه ولا للعمل به.

والثاني: أن من تعرض لبيان هذه الأقسام من علماء الأمة، ذكرها ضمن مسائل عديدة تعرض فيها لتفسير آية كريمة، أو شرح حديث شريف، أو تفصيل مسألة فقهية، ونحو ذلك، مما حصر ذكر هذه الأنواع في بوتقة البحث العلمي المراد به تأصيل مسائل ومناقشتها وتحرير محل النزاع فيها، ومن ثم تقرير ما ذهب إليه الكاتب. وقد اكتفى بعضهم بكونه ناقلاً أمينًا لما دوّنه سابقه من هذه الأقسام بقصد التعليق على ما ذهب إليه، وتقرير خلافه أحيانًا. والمثال عليه: ما دوّنه الإمام الجصّاص في (أحكام القرآن) ، ومن بعده الفخر الرازي في تفسيره الكبير، والأئمة: النووي في شرحه لصحيح مسلم، وابن حجر في شرحه لصحيح البخاري، وابن كثير في تفسيره، وغير هؤلاء العلماء


(١) ابن وحشية: هو أحمد بن علي، أبو بكر (المتوفى ٢٩٦هـ) ، انظر: معجم المؤلفين لعمر كحالة (٢/٢٣) .
(٢) مسمّى الكتاب بتمامه: (جمهرة في علم السحر على طريقة العرب والقِبْط) للخوارزمي: المنصور بن علي، أبو نصر (المتوفى ٤٢٥هـ) . انظر: دائرة المعارف الإسلامية (٣/٣٦٥) .
(٣) ومسمّاه بتمامه: (العماء في علم السحر على طريقة العرب والعبرانيين) ، لخلف بن يوسف الدَّستُميساني، لا يُعرف زمن وفاته. انظر: هديَّة العارفين لإسماعيل باشا البغدادي (١/٣٤٨) .
(٤) ومسمّاه: شمس المعارف ولطائف العوارف، لأحمد بن علي البوني (المتوفى سنة ٩٢٢هـ) . ... تنبيه: ذكر حاجي خليفة في كشف الظنون (٤/٧٥) أن أول كتاب البُونيّ قوله: «الحمد لله الذي أطلع شمس المعرفة ... إلخ» ، والمطبوع المتداول اليوم أوله: «شهادة أزلٍ، فمن نور هذه الشهادة اغترف المضعِفون علمًا ... إلخ» ، مما يشير إلى أن الكتاب الأصل مغاير لما هو عليه اليوم، وقد حوى الأخير أوفاقًا (جداول) مثلثة ومربعة إلى مثمنة ودوائر فيها استدعاء للجن، يُزعم أن فيها الاسم الأعظم، وفي بعضها خلط أسماء لله تعالى بأسماء مخلوقين، وبمنازل القمر، وبأرقام مكررة وبحروف كذلك، وجعل جميع ذلك تمائم يعلقها المرء يتحصن بها، ويقضي بها حوائجه! ويدل جميع ذلك على أن الكتاب قد داخله تحريف عن أصله بقصد نشر تلك العلوم المنحولة، ونسبتها إلى مؤلف الكتاب، والله أعلم.

<<  <   >  >>