فصول الكتاب

<<  <   >  >>

تركوا الدنيا لمن بعدهم ... ودهم لو قدموا ما تركوا

كم رأينا من ملوك سوقوا ... ورأينا سوقة قد ملكوا

وضع الدهر عليهم بركة ... فاستداروا حيث دار الفلك

[أخبار أبان بن عبد الحميد اللاحقي]

حدثني عبد الرحيم بن ميمون البصري قال: حدثني أبو هفان قال: كان أبان اللاحقي شاعراً أديباً، عالماً ظريفاً منطقياً، مطبوعاً في الشعر، مقتدراً عليه، يقتضب الخطب، ويرسل الرسائل الجياد، وهو صاحب البرامكة وشاعرهم وصاحب جوائزهم للشعراء، وهو يستخرجها لهم ويفرقها عليهم، وهو الذي نقل كليلة ودمنة شعراً بتلك الألفاظ الحسنة العجيبة، وهي هذه المزدوجة التي في أيدي الناس، وكان الذي استدعى ذلك وأراده يحيى بن خالد بن برمك، وكان قد اختار أبا نواس، فصار إليه أبان اللاحقي فقال كالمنتصح: أنت رجل مغرم بهذا الشراب لا تصبر عنه وعن الاجتماع مع إخوانك عليه، وهو لذتك من الدنيا ومتعتك، وهذا الكتاب مشهور، ولم ينتقل إلى هذا الوقت من المنثور إلى الشعر، وإذا فعل ذلك تداوله الناس وطلبوه ونظروا فيه، فإن أنت توليته مع تشاغلك بلهوك ولذتك لم يتوفر عليه فكرك وخاطرك، ولم يخرج بالغاً في الجودة

<<  <   >  >>