فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والحسن، وإن توفرت عليه واهتممت به قطعك ذلك عن لهوك ولذتك ومتعتك. فلا تقدم عليه إلا بعد إنعام النظر في أمرك. فظن أبو نواس أنه قد نصح له، واستقال الأمر فيه، فاستعفى عنه، وتخلى به اللاحقي، ولزم بيته لا يخرج حتى فرغ منه في أربعة أشهر، وهي قريبة من خمسة آلاف بيت، لم يقدر أحد من الناس أن يتعلق عليه بخطإ في نقله، ولا أن يقول: ترك من لفظ الكتاب أو معناه. ثم حمله إلى يحيى بن خالد، فسر به سروراً عظيماً، وأعطاه على ذلك مائة ألف درهم. فحزن أبو نواس وحسده، وتبين له أنه كان احتال عليه. فهذا سبب ما كان بينهما من العداوة. وكان في جميع أحواله أرفع طبقة من أبي نواس. وقد هجاه أبو نواس بشعر كثير. فما سار له فيه شيء على شهرة شعره، ولم يقل في أبي نواس غير ثلاثة أبيات، وقد سارت في الدنيا، وهي هذه:

أبو نواس بن هاني ... وأمه جلبان

والناس أفطن شيءٍ ... إلى حروف المعاني

إن زدت بيتاً على ذي ... ما عشت فاقطع لساني

[أخبار منصور النمري]

واسمه منصور بن سلمة بن الزبرقان، وهو من رأس العين. ويكنى أبا الفضل حدثني أبو رجاء الضحاك بن رجاء الكوفي قال: حدثني ابن عبدل قال: مر منصور النمري يوماً بالعتابي - وكان صديقاً له، وكان النمري

<<  <   >  >>