فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من رزيق إذ تعدده ... نسب والله مجهول

ففطن له الحصني وعلم أنه عبد الله فقال: أنت حملتني على ذلك يقول:

وأبي من لا كفاء له ... من يسامي مجده؟ قولوا

فلما قلت: قولوا. لم نجد بدا من أن نقول. فتبسم عبد الله وقال: صدقت، وقد عذرناك، وأمرنا لك بألف دينار، ولكن لا يغرك حلمي فتعاود هجو الأمراء، فإنك لا تدري كيف يقع، لعله يتفق لك من لا يحلم عليك. فأفرغ بعد ذلك الحصني شعره في مدح آل طاهر.

[أخبار أحمد بن الحجاج]

هو من موالي المنصور. حدثني أبو جعفر محمد بن ميمون المصيصي قال: أخبرني دعبل بن على الشاعر قال: لما خرجت من بغداد أريد المطلب بن عبد الله الخزاعي بمصر، فوافينا الأنبار، نزلت في بعض الخانات، فصادفت رجلاً رث الحال، في أطمار خلقان، وهو في زاوية من الخان فقلت له: من أين أنت؟ قال: من أهل بغداد. قلت: فأين تريد، قال: مصر إن شاء الله. قلت: وما تبغي بها؟ قال أريد قرابة لي هناك.

قلت: معك شيء تركبه؟ قال: ما سوى رجلي. قلت فإن المضرب بعيد.

فهل لك أن تلزم رحلنا فأعطيك بغلا من بغال الثقل، تركبه، وتتولى شراء الحوائج في هذا الطريق إلى أن ترد مصر؟ فإني أرجو ألا تذم صحبتنا. قال: ذلك لك أصلحك الله. فدفعت إليه بغلاً فركبه، وكنت معه في الطريق في عافية. لا يبقي غاية فيما يجد إليه السبيل من الاحتياط فيما يشتريه، والاسترحاض وأداء الأمانة، حتى وصلنا مصر. فقلت له يوماً

<<  <   >  >>