فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فالبيت للآجل المرجو آجله ... وأنت للعاجل المرجو للرغب

يا بعد ما طلبت من غير ما سبب ... يا قرب ما أملت من جود مطلب

هذا رجائي وهذي مصر سانحة ... وأنت أنت وقد ناديت من كثب

فقال المطلب: لبيك لبيك، من أنت؟ قال: أنا أحمد بن الحجاج مولى المنصور. قال: مرحباً بك وأهلاً، قد أمرت لك بمثل ما أمرت به لجميع الشعراء، فإذا شئت فاقبض ذلك. قال دعبل: فبقيت متحيراً من جودة شعره وقوة نمطه وحسن تأتيه، فلما أن حمل معه المال وخرجنا قلت: ما أحسنت فيما بيني وبينك، أخفيت عني أمرك وأخفيته حتى أحللتك ذلك المحل، وقصرت فيما يجب من حق مثلك: فقال والله لقد أحسنت إلى العشرة والصحبة وكرهت أن أعلمك أمري فيجيء التحاسد. فقلت: سبحان الله ولم أحسدك؟ فقال: دعني يا أبا علي من هذا، فإن القاص لا يحب القاص. فاستفرغت ضحكاً، ثم افترقنا.

وأحمد بن الحجاج هو القائل:

أما الذي حج الحجيج لبيته ... على العيس تحدي في الفجاج السباسب

لقد منع الجفنان أن يتصافحا ... ووكل إنسان برعي الكواكب

[أخبار الصيني شاعر طاهر بن الحسين]

حدثني إبراهيم بن الخصيب قال: حدثني عبد الله بن جعفر الأصم قال: كان الصيني في جملة طاهر، لا يمدح سواه منذ اتصل به، وكان مطبوعاً

<<  <   >  >>