فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فلما أتاني التوقيع مع الصلة، وقد حلف عليها بالغموس لأقبلنها، لم أجد بداً من ذلك، فأنا اشكر له بالشعر ما صنع، واحتجت إلى أن أمدحه في كل عام بقصيدة، فصرت بذلك السبب شاعراً.

[أخبار أبي علي البصير]

حدثني ابن دعامة قال: كان أبو علي البصير واقفاً بباب الجوسق، وكانت المواكب تمر فيسأل عن أصحابها فيقال: هذا فلان التركي وهذا فلان الخزري، وهذا فلان الفرغاني وهذا فلان الديلمي، ولا يذكر له أحد من العرب المذكورين، ولا من أبناء المهاجرين والأنصار، فيقول: يا بني النعمة اصبروا لهم كما صبروا لكم.

وكان أبو علي كاتباً رسالياً. ليس له في زمانه ثان، شاعراً جيد الشعر، وقد قلنا في أخبار العتابي: إن هذا قلما يتفق للرجل الواحد، لأن الشعر الذي للكتاب ضعيف جداً، وكتابة الشعراء ضعيفة جداً، فإذا اجتمعا في الواحد فهو المنقطع القرين وهو القائل:

رائدات الهوى سلبن فؤادي ... فتبدلت ترحةً باغتباطِ

ملكت نظرتي فصار فؤادي ... غرض كف لشادن قباط

فثنته طوعاً إليه ومدت ... منه كف الهوى لشد رباط

أهيف أوطف أغر غرير ... مازجٌ لي سقامه باختلاط

<<  <   >  >>