فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بين يديه، فنادمته يومي ذلك إلى الليل، وظهر منه من السرور برجوعي إليه غير قليل. فلما أردت الانصراف آمر لي بألف دينار وحملني وخلع علي، ولم أزل عنده بعد ذلك بأجلِّ محلٍّ وأخصّ مكان

[أخبار أبي سلهب]

حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد القُمي قال:

قدم بعض تجار البصرة فصار إلى أبى حاتم السجستاني فقال له: من أي بلد آنت؟ قال: من أهل فارس، فقال له: ما فعل شاعر عندكم، لو كان بالبصرة ما قيل: إن بها شاعراً غيره؟ قال له الرجل: ومن هو أصلحك الله؟ قال: الذي يكنى أبا سلهب. قال الرجل: ما هو عندنا بهذا المحل. قال: لعمري ذلك مبلغهم من العلم، والله لقد أنشدوني من شعره ما لم أسمعه لأحد من أهل عصره، فإذا لقيته فاقرأ عليه السلام عني وقل له: هل لك في أن تنحدر إلى ناحيتنا حتى أردك إلى بلدك بألف دينار؟ فقال: أفعل ذلك. قال الرجل: فلما قدمت أتيته فقصصت عليه الخبر، فما مكث إلا قليلا حتى لحق بأبي حاتم، وانصرف إلينا بعد مدة وقد أفاد ضعف ما قال، وكان يحدث عن غزارة أبي حاتم وسعة علمه، وعن حسن قيامه له حتى أفاد ذلك المال، ثم لم يزل صديقاً له يتكاتبان إلى أن توفي أبو حاتم السجستاني.

ومما روينا لأبي سلهب في الحسن بن علي بن أبي سويد يهجوه:

<<  <   >  >>