فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أرى ذاك من غنمٍ، ولست أرى الذي ... يرى الناس من غنم المكاسب مغنما

سأشرب كأسيك اللتين سقيتني ... وإن كانتا والله صابا وعلقما

وأدخل كفي إثر كفك في الذي ... عراك ولو أدخلتها ثقب أرقما

[أخبار الحمادين]

حماد عجرد وحماد بن الزبرقان وحماد الراوية، وكانوا في عصر واحد، وكلهم شاعر مفلق وخطيب مبرز.

حدثني أحمد بن محمد الثقفي قال: حدثني إبراهيم بن عمر الكوفي قال: كان حماد عجرد مولى لبني سوءة بن عامر بن صعصعة وكان معلماً ثم شهر بالشعر وامتدح الملوك. وكان بالكوفة ثلاثة يقال لهم الحمادون: حماد عجرد وحماد بن الزبرقان وحماد الراوية يتنادمون على الشراب، ويتناشدون الأشعار، ويتعاشرون أجمل عشرة، كانوا كأنهم نفس واحدة، وكانوا جميعاً يرمون بالزنذقة، وإذا رأى الناس واحداً منهم قالوا: زنديق. اقتلوه. وكان حماد بن الزبرقان عتب على حماد الراوية في شيءٍ فهجاه، فقال فيما يهجوه، وينسبه إلى شرب الخمر

نعم الفتى لو كان يعرف قدره ... ويقيم وقت صلاته حماد

هدلت مشافرة الدنان فأنفه ... مثل القدوم يسنها الحداد

وابيض من شرب المدامة وجهه ... وبياضه يوم الحساب سواد

وحماد عجرد هو القائل:

إن الكريم ليخفي عنك عسرته ... حتى تراه غنياً وهو مجهود

<<  <   >  >>