للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[٣٠٩٣] وَلم يَأْكُل مِنْهُ الخ الظَّاهِر ان هَذِه الْقِصَّة غير الْقِصَّة الَّتِي أخرجهَا الشَّيْخَانِ عَن أبي قَتَادَة ان أَبَا قَتَادَة عقر حمارا وحشيا فَأَكَلُوا وندموا فَلَمَّا ادركوا رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سالوه فَقَالَ هَل مَعكُمْ مِنْهُ شَيْء قَالُوا مَعنا رجله فَأَخذه النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأكلها أَو يُقَال فِي التطبيق انه لم يُخبرهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أول الوهلة بِأَنَّهُ صَاده لأَجله فَلَمَّا أكل مِنْهُ شَيْئا أخبرهُ بِأَنَّهُ صَاده لأَجله فَترك وَلم يَأْكُل والْحَدِيث يُؤَيّد مَذْهَب الْجُمْهُور وَأما أَبُو حنيفَة فأحله وان صيد لأجل الْمحرم (إنْجَاح)

قَوْله

[٣٠٩٧] اشعر الْهدى الخ قَالَ الْعَيْنِيّ الاشعار ان يضْرب فِي صفحة سنامها الْيُمْنَى بحديدة حَتَّى يتلطخ بِالدَّمِ ظَاهر أَو فِي اللمعات الاشعاران يشق أحد سنامي الْبدن حَتَّى يسيل دَمهَا وَهُوَ سنته ليعرف انها هدى ويتميز ان خلطت وَعرفت ان ضلت ويرتدع السراق عَنْهَا ويأكلها الْفُقَرَاء إِذا ذبح بعطب وقلد نَعْلَيْنِ أَي جَعلهمَا قلادة فِي عُنُقه وَقَالُوا كَانَ من عَادَة الْجَاهِلِيَّة اشعار الْهَدْي وتقليده بنعل أَو عُرْوَة أَو لحاء شَجَرَة أَو غير ذَلِك فقرره الْإِسْلَام أَيْضا الصِّحَّة الْغَرَض وَاتَّفَقُوا على ان الْغنم لَا يشْعر لِضعْفِهَا أَو لِأَنَّهُ يستر بالصوف ويقلد وَأعلم ان الاشعار سنة عَن جُمْهُور الْأَئِمَّة وروى عَن أبي حنيفَة انه يسْتَحبّ التَّقْلِيد والأشعار بِدعَة مَكْرُوه لِأَنَّهُ مثلَة وتعذيب الْحَيَوَان وَهُوَ حرَام وَإِنَّمَا فعله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَن الْمُشْركين لَا يمتنعون عَن تعرضه الا بالاشعار وَقَالُوا انه مُخَالف للأحاديث الصَّحِيحَة الْوَارِدَة بالاشعار وَلَيْسَ مثله بل هُوَ كالفصد والحجامة والختان والكي للْمصْلحَة وَأَيْضًا تعرض الْمُشْركين فِي ذَلِك الْوَقْت بعيد لقُوَّة الْإِسْلَام هَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَقد قيل ان كَرَاهَة أبي حنيفَة الاشعار إِنَّمَا كَانَ من أهل زَمَانه كَانُوا يبالغون فِيهِ بِحَيْثُ يخَاف سرَايَة الْجراحَة وَفَسَاد الْعُضْو انْتهى وَقيل إِنَّمَا كره إيثاره على التَّقْلِيد وَقَالَ الْعَيْنِيّ قَالَ الطَّحَاوِيّ الَّذِي هُوَ أعلم النَّاس بِمذهب أبي حنيفَة ان أَبَا حنيفَة لم يكره أصل الاشعار وَلَا كَونه سنة وَإِنَّمَا كره مَا يفعل على وَجه يخَاف مِنْهُ هلاكها لسراية الْجرْح لَا سِيمَا فِي حر الْحجاز مَعَ الطعْن بِالسِّنَانِ أَو الشَّفْرَة فَأَرَادَ سد الْبَاب على الْعَامَّة لأَنهم لَا يراعون الْحَد فِي ذَلِك وَأما من وقف على الْحَد فَقطع الْجلد دون اللَّحْم فَلَا يكرههُ انْتهى فالاشعار المقتصد الْمُخْتَار عِنْده أَيْضا مُسْتَحبّ

قَوْله

[٣٠٩٩] وان لَا أعْطى الجزار الخ الجزار بالزائ الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره رَاء مُهْملَة القصاب الَّذِي ينْحَر الاجل قَالَه الْكرْمَانِي أَي لَا أعطي من اجرة الجزار مِنْهُ شَيْئا لِأَن الْأُجْرَة فِي معنى البيع وَلَا مدْخل للْبيع فِي شَيْء مِنْهَا كَذَا فِي شُرُوح البُخَارِيّ قَالَ الْخطابِيّ أَي لِأَن لَا أعطي الْأُجْرَة وَأما ان يتَصَدَّق عَلَيْهِ فَلَا بَأْس بِهِ (إنْجَاح)

قَوْله

بَاب الْهدى من الاناث والذكور أَي الْهدى عَام من الْفَحْل وَالْأُنْثَى لِأَن الْجمل يُطلق على الْفَحْل فَكَانَ الْمُؤلف وجد بعث الْهدى من الاناث بِالطَّرِيقِ الأولى لِأَن النوق أنفس الْأَمْوَال عِنْد الْعَرَب وَلِهَذَا شبه النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الايتين بناقتين كوماوين لَا بجملين (إنْجَاح)

قَوْله

[٣١٠٠] جملا لأبي جهل اغتنمه يَوْم بدر وَفِي انفه برة بِضَم بَاء وخفة رائ حَلقَة يشد بهَا الزِّمَام وَرُبمَا كَانَت من شعر كَذَا فِي الْمجمع

قَوْله

[٣١٠٣] اركبها وَيحك وَبِه قَالَ مَالك فِي رِوَايَة وَأحمد وَإِسْحَاق وَأهل الظَّاهِر يَعْنِي لَهُ ركُوبهَا من غير حَاجَة وَقَالَ الشَّافِعِي يركبهَا إِذا احْتَاجَ من غير اضرار وَلَا يركبهَا من غير حَاجَة وَهُوَ رِوَايَة عَن مَالك وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يركبهَا الا ان لَا يجد مِنْهُ بدا وَدَلِيله مَا روى مُسلم عَن جَابر سَمِعت النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول اركبها بِالْمَعْرُوفِ إِذا ألجأت إِلَيْهَا حَتَّى تَجِد ظهل وَحَدِيث الْبَاب يُمكن حمله على أَن السَّائِق قد أعيي واضطر إِلَى الرّكُوب وَلذَا رَاجعه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرّة بعد أُخْرَى وَقَالَ القَاضِي أوجب بعض الْعلمَاء ركُوبهَا الْمُطلق لأمر ولمخالفة مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَيْهِ من إكرام الْبحيرَة والوصيلة والحامي وإهمالها بِلَا ركُوب ورد الْجُمْهُور قَوْلهم بِأَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أهْدى وَلم يركب هَدِيَّة وَلم يَأْمر النَّاس بركوب الْهَدَايَا (فَخر)

قَوْله

[٣١٠٥] إِذا عطب مِنْهَا شَيْء إِلَخ قَالَ فِي الْهِدَايَة وَإِذا عطبت الْبدن فِي الطَّرِيق أَي قربت من العطب فَإِن كَانَ تَطَوّعا نحرها وصبغ نعلها بدمها وَضرب بهَا صفحة سنامها وَلَا يَأْكُل وَلَا غير من الْأَغْنِيَاء بذلك أَمر رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاجِية الْأَسْلَمِيّ قَالَ بن الْهمام روى أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة عَن نَاجِية وَلَيْسَ فِيهِ وَلَا تَأْكُل أَنْت وَلَا رفقتك وَقد اسند الْوَاقِدِيّ الْقِصَّة بِطُولِهَا وفيهَا وَلَا تَأْكُل أَنْت وَلَا أحد من رفقتك وَأخرج مُسلم وَابْن ماجة عَن ذويب الْخُزَاعِيّ وَفِيه وَلَا تطعم مِنْهَا أَنْت وَلَا أحد من أهل رفقتك وَإِنَّمَا نهى ذويبا وَنَاجِيَة وَمن مَعَهُمَا لأَنهم كَانُوا اغنياء وَفَائِدَة صبغ نعلها وَضرب صفحتها ليعلم النَّاس انه هدى فيأكل مِنْهُ الْفُقَرَاء دون الاغنياء وَهَذَا لِأَن الْإِذْن بتناوله مُعَلّق بِشَرْط بُلُوغه مَحَله فَيَنْبَغِي ان لَا يحل قبل ذَلِك أصلا الا ان التَّصَدُّق على الْفُقَرَاء أفضل من ان يتْركهُ جزرا للسباع وَفِيه نوع تقرب وَالْعَقْرَب هُوَ الْمَقْصُود انْتهى

قَوْله

[٣١٠٧] وَمَا تدعى رباع مَكَّة الا السوائب أَي لَا تسمى الا غير مَمْلُوكَة لَاحَدَّ فَإِن السوائب جمع سائبة وَمَعْنَاهُ الشَّيْء المهمل فيطلق على العَبْد إِذا اسقط سَيّده الْوَلَاء وعَلى الْبَعِير إِذا ترك لنذر الصَّنَم وَنَحْوه كَمَا كَانَت عَلَيْهِ الْجَاهِلِيَّة وعَلى الأَرْض إِذا تركت بِغَيْر ملك وَالْأَصْل فِي هَذِه المسئلة قَوْله تَعَالَى وَالَّذين كفرُوا ويصدون عَن سَبِيل الله وَالْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي جَعَلْنَاهُ للنَّاس سَوَاء العاكف فِيهِ والبار وَقَالَ صَاحب المدارك فَإِن أُرِيد بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام مَكَّة فَفِيهِ دَلِيل على انه لَا يُبَاع دور مَكَّة (إنْجَاح)

قَوْله

[٣١٠٨] وَاقِف بالحزورة بِالْحَاء الْمُهْملَة والزائ الْمُعْجَمَة ثمَّ وَاو ثمَّ رَاء مُهْملَة على وزن قسورة مَوضِع بِمَكَّة أَصْلهَا الرابية الصَّغِيرَة إنْجَاح فِيهِ ان من يبْعَث الْهدى لَا يصير محرما وَلَا يحرم عَلَيْهِ شَيْء مِمَّا يحرم على الْمحرم وَهُوَ مَذْهَب الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالْجُمْهُور (فَخر)

قَوْله

<<  <   >  >>