للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذا الحديث جليل كثير الفوائد، قال النووي: صنَّف ابن خزيمة وابن جرير في قصة بريرة تصنيفين كبيرين، وقال الحافظ: استنبط بعضهم منه أربعمائة فائدة.

قولها: "كاتبت أهلي" (المكتابة) بيع العبد نفسه بمال في ذمته؛ قال الله - تعالى -: {وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآَتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آَتَاكُمْ} [النور: ٣٣] .

قوله - صلى الله عليه وسلم -: ((خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لِمَن أعتق)) كان - صلى الله عليه وسلم - قد أعلم الناس بأن اشتراط الولاء باطل.

قوله: ((ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط)) قال ابن بطال: المراد بكتاب الله هنا حكمه من كتابه أو سنة رسوله أو إجماع الأمة، انتهى.

ويُستَفاد منه أن الشروط التي لم تخالف الشرع صحيحة ولو تعدَّدت، كما قال - صلى الله عليه وسلم -: ((والمسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرّم حلالاً أو أحلَّ حرامًا)) .

قوله: ((قضاء الله أحق)) ؛ أي: بالاتِّباع من الشروط المخالفة له ((وشرط الله أوثق)) ؛ أي: باتِّباع حدوده التي حدَّها ((وإنما الولاء لمن أعتق)) (إنما) للحصر، وهو إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه.

قال الحافظ: وفي حديث بريرة من الفوائد جواز كتابه الأمَة كالعبد، وجواز كتابة المتزوِّجة ولو لم يأذن الزوج، وفيه جواز السؤال لِمَن احتاج إليه من دين أو غرم أو نحو ذلك، وفيه أن المرأة الرشيدة تتصرَّف لنفسها في البيع وغيره ولو كانت مزوجة، وفيه جواز رفع الصوت عن إنكار المنكر، وأنه لا بأس لِمَن أراد أن يشتري للعتق أن يُظهِر ذلك لأصحاب الرقبة ليتساهلوا له في الثمن ولا يُعَدُّ ذلك من الرياء، وفيه أن الشيء إذا بِيعَ بالنقد كانت الرغبة فيه أكثر ممَّا لو بِيعَ بالنسيئة، وفيه جواز الشراء بالنسيئة، وفيه جواز البيع على شرط العتق بخلاف البيع بشرط أن لا يبيعه لغيره مثلاً ولا يهبه، وأن من الشروط في البيع ما لا يبطل ولا يضرُّ البيع، وفيه جواز بيع المُكاتِب إذا رضِي وإن لم يكن عاجزًا عن أداء نجم قد حلَّ، وأنه لا بأس للحاكم أن يحكم لزوجته بالحق، وأن بيع الأمَة ذات الزوج ليس بطلاق، وفيه البداءة في الخطبة بالحمد والثناء، وقوله: أمَّا بعد فيها، وجواز تعدُّد الشروط؛ لقوله: ((مائة شرط)) ، وفيه أن لا كراهة في السجع في الكلام إذا لم يكن عن قصد ولا متكلفًا،

<<  <   >  >>