للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .


= بن العاص: لو كان لي مثل أرض النشاستج لأعاشكم الله عيشًا رغدًا.
فقال له عبد الرحمن بن خنيس الأسدي: وددت لو كان هذا الملطاط لك.
والملطات أرض على جانب الفرات كانت لآل كسرى. فغضب الأشتر وأصحابه وقالوا للأسدي: تتمنى له سودانا! فقال والده: ويتمنى لكم أضعافه.
فثار الأشتر وصحبه على الأسدي وأبيه وضربوهما في مجلس الإمارة حتى غشى عليهما. وسمعت بذلك بنو أسد فجاءوا وأحاطوا بالقصر ليدافعوا عن رجليهما، فتلافى سعيد بن العاص هذه الفتنة بحكمته، ورد بني أسد عن الأشتر وجماعته، وكتب أشراف الكوفة وصلحاؤها إلى عثمان في إخراج هؤلاء المشاغبين من بلدهم، فأرسلهم إلى معاوية في الشام "الطبري ٨٥: ٥-٨٦" ثم أخرجهم معاوية فنزلوا جزيرة ابن عمر تحت حكم عبد الرحمن بن خالد بن الوليد إلى أن تظاهروا بالتوبة، فذهب الأشتر إلى المدينة ليرفع إلى عثمان توبتهم، فرضي عنه عثمان، وأباح له الذهاب حيث شاء، فاختار العودة إلى زملائه الذين عند عبد الرحمن بن خالد بن الوليد في الجزيرة "الطبري ٨٧: ٥-٨٨". وفي الوقت الذي كان فيه الأشتر يعرض على عثمان توبته وتوبة زملائه، وذلك في سنة ٣٤ كان السبأيون في مصر يكاتبون أشياعهم في الكوفة والبصرة بأن يثوروا على أمرائهم، واتعدوا يومًا، فلم يستقم ذلك إلا لجماعة الكوفة، فثار بهم يزيد بن قيس الأرحبي "الطبري ١٠١: ٥".
ولما وصل الأشتر من المدينة إلى إخوانه الذين عند عبد الرحمن بن خالد بن الوليد وجد بين أيديهم كتابًا من يزيد بن قيس الأرحبي يقول لهم فيه: لا تضغوا كتابي من أيديكم حتى تجيئوا. فتشاءموا من هذه الدعوة وآثروا البقاء، وخالفهم الأشتر، فرجع عاصيًا بعد توبته، والتحق بثوار الكوفة، وقد نزلوا في الجرعة "مكان مشرف على القادسية"، وهناك تلقوا سعيد بن العاص أمير الكوفة وهو عائد من المدينة فردوه، ولقي الأشتر مولى لسعيد بن العاص فضرب الأشتر عنقه. وبلغ عثمان أنهم يريدون إقالة سعيد بأبي موسى الأشعري، فأجابهم ألى ما طلبوا "الطبري ٩٣: ٥-٩٤". ولما فشل موعد سنة ٣٤ واقتصرت الفتنة على ما كان في الجرعة، اتعد السبأيون للسنة التي بعدها سنة ٣٥، ورتبوا أمرهم على التوجه إلى المدينة مع الحجاج كالحجاج، وكان الأشتر مع خوارج الكوفة رئيسًا على فرقة من فرقهم الأربع "الطبري ١٠٤: ٥" وبعد وصولهم إلى المدينة ناقشتهم أمير المؤمنين عثمان، وبيَّن لهم حجته في كل ما كانوا يظنونه فيه، فاقتنع جمهورهم بذلك، وحملوا رؤساء الفتنة على الرضا بأجوبة عثمان، وارتحلوا من المدينة للمرة الأولى. إلا أن الأشتر وحكيم بن جبلة اختلفا في المدينة ولم يرتحلا معهم "الطبري ١٢٠: ٥". ولما وصل المصريون إلى مكان يسمى البويب اعترضهم راكب مثل لهم دور حامل الكتاب المزعوم، =

<<  <   >  >>