للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

والمناكر ونسبة الأنبياء إلى أنهم ولدوا لغير رشدة كما قال في إسحاق صلى الله عليه وآلهوسلم في كتاب الضلال والتضليل، وكما مكنوا من قراءة كتب الفلاسفة٥٠٠ في إنكا الصانع وإبطال الشرائع لما لوزرائهم وخواصهم في


=
عليهم، تجوز في الحجة، كأنه إنما أراد تنبيههم على ما لا يعرفون، وتشكيك الضعة من المسلمين.
وتجده يقصده في كتبه للمضاحيك والعبث، يريد بذلك استمالة الأحداث، وشراب النبيذ.
ويستهزيء من الحديث، استهزاءن لا يخفى على أهل العلم. كذكره كبد الحوت، وقرن الشيطان، وذكر الحجر الأسود وأنه كان أبيض، فسوده المشركون، وقد كان يجب أن يبيضه المسلمون حين أسلموا.
ويذكر الصحيفة التي كان فيها المنزل في الرضاع، تحت سرير عائشة، فأكلتها الشاهة ...
وهو - مع هذا- من أكذب الأمة وأوضعهم لحديث، وأنصرهم لباطل ... تأويل مختلف الحديث ص٥٩-٦٠.خ.
٥٠٠ أن قصة المسلمين مع الفلسفة اليونانية قصة مليئة بالفواج والنكبات. والغريب- والغريب جدا- أنه لا يزال الكثير من مثقفينا يتقد أن سبب نهضة المسلمين يعود إلى هذه الفلسفة، مع أنها كانت من أعظم أسباب نزاعهم وبعدهم عن دينهم وضياع محدهم، وقد تحقق فيهم خبرا أحد الأحبار: وتفصيل ذلك- كما رواه العلامة الشيخ محمد السفاريني- قال العلماء أن المأمون لما هادن بعض ملوك النصارى - أظنه صاحب جزيرة قبرص- طلب منه خزانة كتب اليونان، وكانت عندهم مجموعة في بيت لا يظهر عليه أحد، فجمع الملك خواصه من ذوي الرأي واستشارهم في ذلك، فكلهم أشاروا بعدم تجهيزها إليه إلا واحد، فإنه قال: جهزها إليهم! فما دخلت هذه العلوم على دولة شرعية إلا أفسدتها وأوقعت بين علمائها!! لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية ج١ص٩.
ومن الجدير بالذكر أن أولئك النصارى قد طمروا هذه الفلسفة تحت الأرض تخلصا من شرها لما لمسوه من فسادها وهدمها للدين والفضيلة!
أجل قد تحقق في المسلمين تنبؤ الخبر، فما كاد اعلماء المسلمين- بعد أن بلغ مجد الإسلام ذروته في القوة والفتح والعلم- يشتغلون بفلسفة اليونان، حتى راحوا يؤولون نصوص الشريعة الإسلامية حتى تتفق مع هذه الفلسفة فمسخوا الإسلام وأخذوا يزعمون أن للإسلام ظاهرا وباطنا، ظاهره للعامة،
=

<<  <   >  >>