للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[موقف عثمان من عبد الله بن مسعود]

وضربه لعمار إفك مثله، ولو فتق أمعاءه ما عاش أبدًا٧٤.


= بين ابن مسعود وخليفته إلا الصفو، فلما عزم عثمان على تعميم مصحف واحد في العالم الإسلامي يجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أنه هو المصحف الكامل الموافق لآخر عرضة عرض بها كتاب الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وآله وسلم قبل وفاته، كان ابن مسعود يود لو أن كتابة المصحف نيطت به، وكان يود أيضًا لو يبقى مصحفه الذي كان يكتبه لنفسه فيما مضى، فجاء عمل عثمان على خلاف ما كان يوده ابن مسعود في الحالتين: أما في اختيار عثمان زيد بن ثابت لكتابة المصحف الموحد فلأن أبو بكر وعمر اختارا زيد بن ثابت في البداية؛ لأنه هو الذي حفظ العرضة الأخيرة لكتاب الله على الرسول صلى الله عليه قبيل وفاته، فكان عثمان على حق في هذا، وهو يعلم كما يعلم سائر الصحابة مكانة ابن مسعود وعلمه وصدق إيمانه، ثم كان على حق أيضًا في غسل المصاحف الأخرى كلها ومنها مصحف ابن مسعود؛ لأن توحيد كتابة المصحف على أكمل ما كان في استطاعة البشر هو من أعظم أعمال عثمان بإجماع الصحابة، وكان جمهور الصحابة في كل ذلك مع عثمان على ابن مسعود "انظر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية: ١٩١: ٣-١٩٢".
وعلى كل حال فإن عثمان لم يضرب ابن مسعود ولم يمنعه عطاءه، وبقى يعرف له قدره كما بقى ابن مسعود على طاعته لإمامه الذي بايع له، وهو يعتقد أنه خير المسلمين وقت البيعة. "خ".
٧٣ روى الطبري: ٩٩: ٥ عن سعيد بن المسيب أنه كان بين عمار وعباس بن عتبة بن أبي لهب خلاف حمل عثمان على أن يؤدبهما عليه بالضرب. قلت: وهذا مما يفعله ولي الأمر في مثل هذه الأحوال قبل عثمان وبعده، وكم فعل عمر مثل ذلك بأمثار عمار ومن هم خير من عمار بما له من حق الولاية على المسلمين، ولما نظم السبأيون حركة الإشاعات، وصاروا يرسلون الكتب من كل مصر إلى الأمصار الأخرى بالأخبار الكاذبة، فأشار الصحابة على عثمان بأن يبعث رجالًا ممن يثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليه بحقيقة الحال، تناسى عثمان ما كان بينه وبين عمار وأرسله إلى مصر؛ ليكون موضع ثقته في كشف حالها، فأبطأ عمار في مصر، والتف به السبأيون؛ ليستميلوه إليهم، فتدارك عثمان وعامله في مصر هذا الأمر وجيء بعمار إلى المدينة مكرمًا، وعاتبه عثمان لما قدم عليه فقال له على ما رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق ٤٢٩: ٧: يا أبا اليقظان قذفت ابن أبي لهب أن قذفك، وغضبت علي أن أخذت لك بحقك وله بحقه، اللهم قد وهبت ما بيني وبين أمتي من مظلمة، اللهم إني متقرب إليك بإقامة حدودك في كل أحد ولا أبالي، أخرج عني يا عمار فخرج، فكان إذا لقى العوام نضح عن نفسه وانتفى من ذلك، وإذا لقي من يأمنه أقر

<<  <   >  >>