للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الإسلامي. وأبحاثهم المفصلة معروفة متداولة. وكثير منها أشرت إليه في مواضع متفرقة من هذا الكتاب.

وقد تقدم القول بها عند بعض الأصوليين الشافعية١، واشترطوا فيها شروطًا لا ينازعهم فيها أحد. وأهم تلك الشروط وملاءمتها لمقاصد الشارع، حيث قال الغزالي -كما تقدم- "وإذا فسرنا المصلحة بالمحافظة على مقصود الشرع، فلا وجه للخلاف في اتباعها، بل يجب القطع بكونها حجة"٢.

وتقدم عنه أيضًا: "ونحن نجعل المصلحة تارة علمًا للحكم، ونجعل الحكم أخرى علما لها٣.

والذي يؤكد هذا -الآن هو الشطر الأول من قوله، أي أن المصلحة تكون علمًا "دليلا" على الحكم.

وهو يؤكد هذا -بكيفة أخرى- فيقول: "كل معنى مناسب للحكم، مطرد في أحكام الشرع، لا يرده أصل مقطوع به مقدم عليه، من كتاب أو سنة أو إجماع، فهو مقول به، وإن لم يشهد له أصل معين"٤.

والشاطبي لم يعد هذا حين قال: "كل أصل شرعي لم يشهد له نص معين، وكان ملائمًا لتصرفات الشرع، ومأخوذًا معناه من أدلته، فهو صحيح يبنى عليه، ويرجع إليه، إذا كان ذلك الأصل قد صار بمجموع أدلته مقطوعًا به٥. ثم مثل له بالاستدلال المرسل، والاستحسان. وكلاهما رعاية للمصلحة. فرعاية المصلحة -إذا كانت مصلحة حقيقة ملائمة لمقاصد الشارع- أصل مقطوع به.


١ ذكرت هنا الشافعية خاصة، لأن المعروف عنهم إنكار حجية المصلحة المرسلة. وقد مر في موضع سابق أن الإمام الشافعي تردد في الأمر.
٢ المستصفى: ١/ ٣١١.
٣ المنخول: ٣٥٥.
٤ المنخول: ٣٦٤.
٥ الموافقات: ١/ ٣٩.

<<  <   >  >>