للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إن أكثر المشاركين في الندوة السابقة أجازوا إجراء التجارب على البويضات الفائضة عن الحاجة قبل التلقيح وبعده، ومثل ذلك الاستفادة منها، وفيما توصل إليه المشاركون في تلك الندوة كفاية، فإن إعادة بحث الموضوع لن يجمع كلمة الباحثين فيه، فقلما يتفق الباحثون في شأن هذه الموضوعات.

ولكن إجراء التجارب يجب أن يقيد بقيد أشارت إليه توصيات ندوة (الإنجاب في ضوء الإسلام) وأكدته ندوة (الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبية) ، وهذا القيد هو عدم تغيير فطرة الله، والابتعاد عن استغلال العلم للشر والفساد والتخريب (١)

وعدم الانضباط بهذا الضابط يخالف مبدءاً شرعياً قررته الأصول والقواعد الإسلامية، ويحرف مسار البحث العلمي، وفي النهى عن هذا التوجه يقول الحق تبارك وتعالى: {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} . [سورة الروم: الآية ٣٠] . والمعنى لا تبدلوا خلق الله.

وقال تعالى مبيناً الجرائم التي يضل الشيطان بها الإنسان: {لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (١١٨) وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آَذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآَمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} . [سورة النساء: الآيتان ١١٨ - ١١٩] .

إن الأبحاث التي ترمي إلى تغيير خلق الله في البويضة الملقحة أو الجنين المسقط ضلال في الفعل كما هو ضلال في القصد، والأبحاث التي تجري على الجنين بقصد الإفساد والتدمير والتخريب - وهي اليوم كثيرة - هي كذلك جرائم في ميزان الشرع، فالله لا يحب الفساد، وإفساد النسل من أعظم الفساد، قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (٢٠٤) وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ} [سورة البقرة: الآيتان ٢٠٤ - ٢٠٥] .


(١) انظر ص ٧٥٧ من الجزء الثالث من سلسلة مطبوعات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية وعنوانه: "الرؤية الإسلامية لبعض الممارسات الطبية".

<<  <  ج: ص:  >  >>