فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ووفقه اليه لا اله الا هو وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. فهو البر الذي شمل الكائنات باسرها ببره وهبابته وكرمه فهو مولى الجميل ودائم الاحسان وواسع العطاء والكرم والرفق والبر فكل النعم الظاهرة والباطنة على الخلق اجمعين منه سبحانه وتعالى لايستغني مخلوق عن احسانه وبره طرفة عين, فله الحمد على ذلك كله في الدنيا والاخرة عدد خلقه وزنة عرشه ومداد كلماته وعدد ذرات الوجود تدوم بدوام الله وتتجدد في كل لحظة ووقت وحين وسبحان الله العظيم وبحمده مثل ذلك.

ثمرة معرفه اسمه الله البَر

اذا عرف المكلف ان الله سبحانه وتعالى هو البر الرحيم المحسن الى جميع عباده الرفيق بهم المكرم لهم الخالق لهم الرازق لهم المتفضل عليهم المدبر لشؤنهم الذي يعفو ويصفح عنهم, وجب عليه ان يؤمن به وان يبره بالتقرب اليه بعمل الطاعة واجتناب المعصية وان يبر بأهل طاعته وبوالديه فاذا كانت مبرة والدي الانسان واجبة فمبرة الرب الاعلى احرى واولى, فيتضاءل لعظمته, ويتصاغر لكبريائه, ويؤدي حقه اليه, ويقف نفسه عند حدها, ويبر ولاة الامر بالسمع والطاعة, ويبر عامة المسلمين بالنصح لهم (1) , ولك ان ترجو بر الله سبحانه وتعالى بكل انواعة وان تسارع الى عمل البر لتنال رضوانه وان تبر كل من تقدر على بره باحب اموالك اليك, وانفسها


(1) - الجامع لاسماء الله الحسنى, ص45.

<<  <  ج: ص:  >  >>