فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[المعلم الذي يخالف علمه عمله]

إن من يعلم الناس يجب أن يكون قدوة فيه, وأن لا ينهى الناس عن شيء ويأتيه, قال الشاعر:

يا أَيُّها الرَجُلُ المُعَلِّمُ غَيرَهُ ... هَلا لِنَفسِكَ كانَ ذا التَعليمُ

تَصِفُ الدَّواءَ لِذي السَّقامِ وَذي الضَّنا ... كيما يَصحّ بِهِ وَأَنتَ سَقيمُ

وَتَراكَ تُصلِحُ بالرشادِ عُقولَنا ... أَبَداً وَأَنتَ مِن الرَّشادِ عَديمُ

فابدأ بِنَفسِكَ فانهَها عَن غَيِّها ... فَإِذا اِنتَهَت عَنهُ فأنتَ حَكيمُ

فَهُناكَ يُقبَلُ ما تَقولُ وَيَهتَدي ... بِالقَولِ منك وَينفَعُ التعليمُ

لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتأتيَ مِثلَهُ ... عارٌ عَلَيكَ إِذا فعلتَ عَظيمُ (1)

وقال آخر:

العلم للرجل اللبيب زيادة ... ونقيصة للأحمق الطياشِ

مثل النهار يزيد أبصار الورى ... نوراً ويعمي أعين الخفاشِ (2)

حق التعليم مكفول للصغير والكبير

طلب العلم وتعليمه مذهب الفاضل ودينه, فخذ الحكمة ممن تسمعها منه, فرب رمية من غير رامٍ, وحكمة من غير حكيم, وفي الحديث: (الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَيْثُمَا وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا) (3) .


(1) - نسبت هذه الأبيات للمتوكل الليثي وهي في ديوانه, ونسبت لابي الأسود الدؤلي, وانظر: الموسوعة الشعرية ص125, والبيان والتبين للجاحظ, تحقيق عبد السلام هارون, ج1ص198, الناشر دار الخانجي بمصر 1367هـ , وجامع بيان العلم لابن عبد البر ج1ص196, والبصائر والذخائر لابي حيان التوحيدي ج5ص131 , والله سبحانه وتعالى أعلم.
(2) - ورد هذان البيتان منسوبة لهبة الله بن التلميذ, وانظر: معجم كنوز الأمثال والحكم العربية النثرية والشعرية للدكتور كمال خلايلي, ص93, الناشر: مكتبة لبنان ناشرون, طبعة 1998م.
(3) - أخرجه الترمذي في سننه باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة حديث (2687) , وابن ماجه في سننه باب الحكمة حديث (4169) .

<<  <  ج: ص:  >  >>