فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[كمال العقل]

إن العاقل من الناس من لا يفرح بحصول لذة ولا يكترث بفواتها أو بعدم نيلها والوصول إليها, لأنه يعلم أن كل ذلك مصيره إلى الزوال, وفي محكم التنزيل: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} (1) .

وقد جاء في كلام بعض الشعراء:

ومن كملت فيه النهى (2) لا يسره ... نعيمٌ ولا يرتاع للحدثان

وللإمام علي رضي الله عنه:

إِذا أَكمَلَ الرَحمَنُ لِلمَرءِ عَقلَهُ ... فَقَد كُمُلَت أَخلاقُهُ وَمآرِبُه

ويرحم الله القائل:

أولست تأمر بالعفاف وبالتقى ... وإليه آل الأمر حين يؤلُ؟

فإن استطعت فخذ بعقلك فضلة ... إن العقول يرى لها تفضيلُ

فما أحوج العقلاء إلى التدبر في جميع الأشياء لأخذ العظة والاعتبار والعمل على هدى منهج الله العزيز الجبار, وما أروع قول الشاعر:

ولي في فناء الخلق أكبر عبرة ... لمن كان في بحر الحقيقة راقي

شخوص وأشكال تمر وتنقضي ... فتفنى جميعاً والمهيمن باقي


(1) - سورة الحديد الآيات (22-24) .
(2) - النهى: اسم من أسماء العقل.

<<  <  ج: ص:  >  >>