فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي الذكر الحكيم: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (1) .

[أخطار السفر في هذا الزمن قليلة فتمتع بنعمته الكبيرة]

أخي أنت خبير بأن السفر في هذه الأزمنة قد تلاشت صعابه وقلة أخطاره وأصبح الواحد يذهب براحة ويسر وأمان وهذه من نعم الله الكريم المنان على عباده في هذا الزمان {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ} (2) , فهذه الطائرة النفاثة تمخر أمواج الجو وتقطع المسافات الشاسعة في لحظات وساعات يسيرة وأنت على كرسيك في متعة وراحة.

جَلَّ شَأنُ اللَهِ هادي خَلقِهِ ... بِهُدى العِلمِ وَنورِ العُلَماء

زَفَّ مِن آياتِهِ الكُبرى لَنا ... طِلبَةً طالَ بِها عَهدُ الرَجاء

مَركَبٌ لَو سَلَفَ الدَهرُ بِهِ ... كانَ إِحدى مُعجِزاتِ القُدَماء

نِصفُهُ طَيرٌ وَنِصفٌ بَشَرٌ ... يا لَها إِحدى أَعاجيبِ القَضاء

رائِعٌ مُرتَفِعاً أَو واقِعاً ... أَنفُسَ الشُجعانِ قَبلَ الجُبَناء

مُسرَجٌ في كُلِّ حينٍ مُلجَمٌ ... كامِلُ العُدَّةِ مَرموقُ الرُواء

كَبِساطِ الريحِ في القُدرَةِ أَو ... هُدهُدِ السيرَةِ في صِدقِ البَلاء

أَو كَحوتٍ يَرتَمي المَوجُ بِهِ ... سابِحٌ بَينَ ظُهورٍ وَخَفاء

أَرسَلَتهُ الأَرضُ عَنها خَبَراً ... طَنَّ في آذانِ سُكّانِ السَماء


(1) - سورة الملك الآية (15) .
(2) - سورة غافر الآية (61) .

<<  <  ج: ص:  >  >>