فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نمسي ونصبح في حرية ولنا....على صروف الليالي كل سلطان (1)

[العدل في القضاء بين الناس]

القضاء قبس من نور الله الحق. لانه القوام على اقامة العدل. به بعث الله انبياءه ورسله. ليقيموا حجته على خلقه. قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} من سورة الحديد, فالكتاب والميزان نزلا من عند الله أعدل الحاكمين, وبهما بعث الانبياء والرسل واستخلفهم واتباعهم في الارض, ليعلموا كلمته, ويقيموا حكمه, ويحققوا عدله, الذي قامت به الأرض والسموات, ولهذا كان القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة كما يقول الخليفة العادل عمر بن الخطاب في مستهل رسالته الى ابي موسى الأشعري حين ولاه قضاء الكوفة, فقد حمل القضاء امانة تحقيق العدل, والى ساحته يهرع الناس جميعا يلتمسون فيه العدل والنصفة فالناس كلهم في ساحته سواء, لاقوي لديه ولاضعيف, ولاشريف امامه ولامشروف, لايرهب احد من قوته ولا يستخف بحق احد لهوانه وضعف حيلته, فهو حصن الامان لمن داهمه الخواف, وهو سيف الحق يبتر كل يد تمتد الى حرمات الناس, لتهدر دماءهم او تهتك أعراضهم, او تستبيح مالهم, او توهن من عزائمهم, في اتباع لمعروف او نهي عن منكر, ويرحم الله ابابكر الصديق حيث يقول: الا ان اقواكم الضعيف حتى اخذ الحق له, واضعفكم


(1) - ديوان احمد الكاشف.

<<  <  ج: ص:  >  >>