فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صدق، وقضاؤه كله عدل، وأمره كله مصلحة، والذي نهى عنه كله مفسدة، وثوابه لمن يستحق الثواب بفضله ورحمته، وعقابه لمن يستحق العقاب بعدله وحكمته (1) ، فهو الحكم العدل، وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: (مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي؛ إِلاَّ أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا, قَالَ: فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلا نَتَعَلَّمُهَا, فَقَالَ: بَلَى يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا) (2) ، فقوله: (عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ) يتضمن جميع أقضيته في عبده من كل الوجوه من صحة وسقم، وغنى وفقر، ولذة وألم، وحياة وموت، وثواب وعقوبة, ... وغير ذلك، قال تعالى: {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَن كَثِيرٍ} (3) ، فكلما يقضي به الله على العبد فهو عدل فيه.

[ثمرة معرفة اسمه تعالى العدل]

إذا عرف المكلف أن أسماء الله سبحانه وتعالى كلها حسنى، وأنه العدل في كل أفعاله, وأن أحكامه كلها صواب وحق، وأنه سبحانه قد أوضح


(1) - الجامع لاسماء الله الحسنى ص (195) .
(2) - أخرجه احمد في سننه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حديث (3712) .
(3) - سورة الشورى (30) .

<<  <  ج: ص:  >  >>