فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والصداقات كالعداوات تؤذي ... فسواء من تصطفي أو تعادي

وقال آخر:

وزهَّدني في الناس معرفتي بهم ... وطُول اختياري صاحباً بعد صاحبِ

فلم تُرِني الأيامُ خِلّاً تسرُّني ... بَواديه إلا ساءني في العواقبِ

ولا صِرتُ أدعوهُ لدفعِ ملمّةٍ ... من الدهر إلا كان إحدى النوائبِ

[الاحتمال للصديق واستبقاء وده]

العاقل يحتمل لإخوانه وأصدقائه, ولا يقصر في تعهد وداد أصدقائه, فإن أعجز الناس من قصر عن طلب الإخوان, وأعجز منه من ظفر بذلك منهم فأضاع مودتهم, وأكثر معاتبتهم, قال الشاعر:

أَخوكَ الَّذي إِن رِبتَهُ قالَ إِنَّما ... أَرَبتُ وَإِن عاتَبتَهُ لانَ جانِبُه

إِذا كُنتَ في كُلِّ الذُنوبِ مُعاتِباً ... صَديقَكَ لَم تَلقَ الَّذي لا تُعاتِبُه

فَعِش واحِداً أَو صِل أَخاكَ فَإِنَّهُ ... مُفارِقُ ذَنبٍ مَرَّةً وَمُجانِبُه

إِذا أَنتَ لَم تَشرَب مِراراً عَلى القَذى ... ظَمِئتَ وَأَيُّ الناسِ تَصفو مَشارِبُه (1)

وقال آخر:

وَكُنتُ إِذا الصَديقُ أَرادَ غَيظي ... وَأَشرَقَني عَلى حَنَقٍ بِريقي

غَفَرتُ ذُنوبَهُ وَصَفَحتُ عَنهُ ... مَخافَةَ أَن أَعيشَ بِلا صَديقِ (2)


(1) - هذه الأبيات لبشار بن برد.
(2) - ذيل الأمالي للقالي ج3ص111, والموسوعة الشعرية ص307. والبيتان ينسبان لأبي زبيد الطائي , وينسبان أيضا إلى كثير عزه , والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>