فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الشباب وانتهاز الفرصة واغتنام الوقت]

ان الشباب اذا اغتنم وقته وانتهز الفرصة في تحقيق هدف والوصول الى غرض شريف وصل الى هدفه وحقق مطلبه فالفرصة ثمينة وانتهازها دليل الحزم, وعنوان العقل والجد ومهما حفظ الانسان من الحكم وكانت رغباته صالحة فلن تتحسن اخلاقه وتقوا الا اذا انتهز كل فرصة تسنح له قال البارودي:

بَادِر الْفُرْصَةَ وَاحْذَرْ فَوْتَهَا ... فَبُلُوغُ الْعِزِّ في نَيْلِ الْفُرَصْ

وَاغْتَنِمْ عُمْرَكَ إِبَّانَ الصِّبَا ... فَهْوَ إِنْ زَادَ مَعَ الشَّيْبِ نَقَصْ

فَابْتَدِرْ مَسْعَاكَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ ... بَادَرَ الصَّيْدَ مَعَ الْفَجْرِ قَنَصْ (1)

ان الوقت راس مال الانسان وان ساعات العمر هي انفس ماعني بحفظه ونحن نعيش في زمن محدود, ليل ونهار يتعاقباين بانتظام, وحياة مقسمة تقسيما محدودا, صبا فشباب, فكهولة فشيخوخة, ولكل قسم عمل خاص لايليق ان يعمل في غيره, كالزرع اذا فات اوانه لم يصح ان يزرع في غيره.


(1) - هذه الابيات للعلامة محمود سامي البارودي1255- 1322 هـ / 1839 - 1904 م محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي) . نسبته إلى (إيتاي البارود) ، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام, مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية. ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية. الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877،وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال. ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان. حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317هـ‍فعاد إلى مصر. أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر. له (ديوان شعر -ط) ، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء..

<<  <  ج: ص:  >  >>