فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ فِيمَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو الْمَدِينِيُّ.

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَجَّ النَّاسُ ذَلِكَ الْعَامَ عَلَى مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَحُجُّ عَلَيْهِ وَحَجَّ بِالْمُسْلِمِينَ تِلْكَ السَّنَةَ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ وَهِيَ سَنَةُ ثَمَانٍ.

قَالَ وَأَقَامَ أَهْلُ الطَّائِفِ عَلَى شِرْكِهِمْ وَامْتِنَاعِهِمْ فِي طَائِفِهِمْ مَا بَيْنَ ذِي الْقَعْدَةِ إِلَى رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ تسع.

إِسْلَامُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ أَبِي سُلْمَى وذكر قصيدته: بَانَتْ سُعَادُ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ مُنْصَرَفِهِ عَنِ الطَّائِفِ كَتَبَ بُجَيْرُ بْنُ زُهَيْرِ ابن أَبِي سُلْمَى إِلَى أَخِيهِ لِأَبَوَيْهِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ يُخْبِرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ رِجَالًا بِمَكَّةَ مِمَّنْ كَانَ يَهْجُوهُ وَيُؤْذِيهِ وَأَنَّ مَنْ بَقِيَ مِنْ شُعَرَاءِ قُرَيْشٍ، ابْنُ الزِّبَعْرَى وَهُبَيْرَةُ بْنُ أَبِي وَهْبٍ هَرَبُوا فِي كُلِّ وَجْهٍ فَإِنْ كَانَتْ لَكَ فِي نَفْسِكَ حَاجَةٌ فَطِرْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَا يَقْتُلُ أُحُدًا جَاءَهُ تَائِبًا وَإِنْ أنتِ لَمْ تَفْعَلْ فَانْجُ إِلَى نَجَائِكَ مِنَ الْأَرْضِ.

وَكَانَ كَعْبٌ قد قال: ألا بلغا عني بجيراً رسالة * فويحك (1) فيما قُلْتَ وَيْحَكَ هَلْ لَكَا فَبَيِّنْ لَنَا إِنْ كنت لست بفاعل * على أي شئ غَيْرِ ذَلِكَ دَلَّكَا عَلَى خُلُقٍ لَمْ أُلْفِ يوماً أباً له * عليه وما تلقى عَلَيْهِ أَبًا لَكَا فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فلست بآسف * ولا قائل أما عثرت لعالكا سَقَاكَ بِهَا الْمَأْمُونُ كَأْسًا رَوِيَّةً * فَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُونُ مِنْهَا وَعَلَّكَا (2) قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَأَنْشَدَنِي بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالشِّعْرِ: مَنْ مُبْلِغٌ عَنِّي بُجَيْرًا رِسَالَةً * فَهَلْ لَكَ فِيمَا قُلْتَ بِالْخَيْفِ هَلْ لَكَا شَرِبْتَ مَعَ الْمَأْمُونِ كَأْسًا رَوِيَّةً * فَأَنْهَلَكَ الْمَأْمُونُ مِنْهَا وَعَلَّكَا وَخَالَفْتَ أَسْبَابَ الْهُدَى وَاتَّبَعْتَهُ * على أي شئ وَيْبَ غَيْرِكَ دَلَّكَا عَلَى خُلُقٍ لَمْ تُلْفِ أما ولا أبا (3) * عليه ولم تدرك عليه أَخًا لَكَا فَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ فَلَسْتُ بآسف * ولا قائل أما عثرت لعالكا

قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَبَعَثَ بِهَا إِلَى بُجَيْرٍ، فلما أتت بجير أكره أَنْ يَكْتُمَهَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْشَدَهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم لَمَّا سَمِعَ سَقَاكَ بِهَا المأمون " صدق وإنه لكذوب أنا المأمون "


(1) في ابن هشام: فهل لك فيما قلت ويحك هل لكا.
(2) النهل: الشرب الاول.
والعلل: الشرب الثاني.
والمأمون يعني النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلم كانت قريش تسميه به وبالامين قبل مبعثه.
(3) قال السهيلي.
إنما قال ذلك لأن أمهما واحدة، وهي كبشة بنت عمار السحيمية، فيما ذكر ابن الكلبي.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>