للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ أَغُدَّةً كَغُدَّةِ الْإِبِلِ وموت فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ (١) .

وَرَوَى الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: مِنْ طَرِيقِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ، حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عبد العزيز بن مؤمل عن أبيها عن جدها مؤمل بْنِ جَمِيلٍ (٢) قَالَ: أَتَى عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ " يَا عَامِرُ أَسْلِمْ " فَقَالَ: أُسْلِمُ عَلَى أَنَّ لِي الْوَبَرَ وَلَكَ الْمَدَرَ: قَالَ: " لَا " ثمَّ قَالَ: أَسْلِمْ، فَقَالَ: أُسْلِمُ عَلَى أَنَّ لِي الْوَبَرَ وَلَكَ الْمَدَرَ،

قَالَ: لَا فَوَلَّى وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ يَا مُحَمَّدُ لَأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْكَ خَيْلًا جُرْدًا، وَرِجَالًا مُرْدًا، وَلَأَرْبِطَنَّ بِكُلِّ نَخْلَةٍ فَرَسًا.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم: اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرًا وَاهْدِ قَوْمَهُ.

فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِظَهْرِ الْمَدِينَةِ صَادَفَ امْرَأَةً مِنْ قَوْمِهِ يُقَالُ لَهَا: سَلُولِيَّةٌ فَنَزَلَ عَنْ فرسه، ونام في بيتها، فأخذته عدة فِي حَلْقِهِ، فَوَثَبَ عَلَى فَرَسِهِ وَأَخَذَ رُمْحَهُ، وَأَقْبَلَ يَجُولُ، وَهُوَ يَقُولُ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبِكْرِ، وَمَوْتٌ فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ حَالُهُ حتَّى سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ مَيِّتًا (٣) .

وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبِرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ في أسماء الصحابة موءلة هذا فقال هو موءلة بْنُ كُثَيْفٍ الضَّبَابِيُّ الْكِلَابِيُّ الْعَامِرِيُّ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً فَأَسْلَمَ وَعَاشَ فِي الْإِسْلَامِ مِائَةَ سَنَةٍ وَكَانَ يُدْعَى ذَا اللِّسانين مِنْ فَصَاحَتِهِ، رَوَى عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ وَهُوَ الَّذِي رَوَى قِصَّةَ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ غُدَّةٌ كَغُدَّةِ الْبَعِيرِ وَمَوْتٌ فِي بَيْتِ سَلُولِيَّةٍ.

قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ: حدثتني ظميا بنت عبد العزيز بن موءلة بْنِ كُثَيْفِ بْنِ جَمِيلِ بْنِ خَالِدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَهُوَ الضِّبَابُ بْنِ كِلَابِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ قَالَتْ: حدثني أبي عن أبيه عن موءلة أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم فَأَسْلَمَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم وَمَسَحَ يَمِينَهُ وَسَاقَ إِبِلَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَدَّقَهَا بِنْتَ لَبُونٍ ثُمَّ صَحِبَ أَبَا هُرَيْرَةَ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم وَعَاشَ فِي الْإِسْلَامِ مِائَةَ سَنَةٍ وَكَانَ يُسَمَّى ذَا اللِّسانين مِنْ فَصَاحَتِهِ.

قلت والظاهر أن قصة عامر بن لطفيل مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْفَتْحِ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَالْبَيْهَقِيُّ قَدْ ذَكَرَاهَا بَعْدَ الْفَتْحِ، وَذَلِكَ لِمَا رَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَيْهَقِيُّ: عَنِ الْحَاكِمِ عَنِ الْأَصَمِّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، أَنْبَأَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ بِئْرِ مَعُونَةَ وَقَتْلِ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ حَرَامَ بْنَ مِلْحَانَ خَالَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَغَدْرِهِ بِأَصْحَابِ بِئْرِ مَعُونَةَ حتَّى قُتِلُوا عَنْ آخِرِهِمْ سِوَى عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ كَمَا تَقَدَّمَ.

قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ يَحْيَى: فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم يَدْعُو عَلَى عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ ثَلَاثِينَ صَبَاحًا: اللَّهُمَّ اكْفِنِي عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ بِمَا شِئْتَ، وَابْعَثْ عَلَيْهِ مَا يَقْتُلُهُ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيْهِ الطَّاعُونَ.

وَرَوَى عَنْ هَمَّامٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَنَسِ فِي قِصَّةِ ابن


(١) سيرة ابن هشام ج ٤ / ٢١٣، ونقله البيهقي في الدلائل ج ٥ / ٣١٨.
(٢) من الدلائل، وفي الاصل: عبد العزيز بن موءلة عن أبيها عن جدها موءلة، وفي القاموس: موءلة بن كثيف بن حمل، وفي الاصابة: ابن حميل.
(٣) الخبر في دلائل النبوة للبيهقي ج ٥ / ٣٢٠.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>