فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وخُصِّص بالحوضِ العَظيمِ وباللِّوا * وَيشفَعُ للعاصينَ والنَّارُ تَلفَحُ وبالمقعدِ الأعْلى المقرَّبِ عِنْدَهُ * عطاءٌ بِبُشْراهُ أقرُّ وأَفرحُ وبالرِّتبةِ العُليَا الأَسيلةِ دُونهَا (1) * مَراتبُ أربابِ المواهِبِ تَلْمَحُ وفي جنَّة الفِردوسِ أو داخلٍ * لهُ سائرُ الأبوابِ بالخَارِ تُفْتَحُ (2) وَهَذَا آخِرُ مَا يسَّر اللَّهُ جَمْعَهُ مِنَ الْإِخْبَارِ بِالْمُغَيَّبَاتِ الَّتِي وَقَعَتْ إِلَى زَمَانِنَا ممَّا يَدْخُلُ فِي دَلَائِلِ النُّبُوَّةِ وَاللَّهُ الْهَادِي، وَإِذَا فَرَغْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ إِيرَادِ الْحَادِثَاتِ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى

زَمَانِنَا، نُتْبِعُ ذَلِكَ بِذِكْرِ الْفِتَنِ وَالْمَلَاحِمِ الْوَاقِعَةِ فِي آخِرِ الزَّمان ثمَّ نَسُوقُ بَعْدَ ذَلِكَ أَشْرَاطَ السَّاعة ثمَّ نَذْكُرُ الْبَعْثَ والنُّشور، ثمَّ مَا يَقَعُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْأَهْوَالِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْعَظَمَةِ وَنَذْكُرُ الْحَوْضَ وَالْمِيزَانَ والصِّراط ثمَّ نذكر صفة النَّار ثمَّ صفة الجنَّة.

كِتَابُ تَارِيخِ الْإِسْلَامِ الأوَّل مِنَ الْحَوَادِثِ الْوَاقِعَةِ في الزَّمان، ووفيَّات المشاهير والأعيان سنة إحدى عَشْرَةَ مِنَ الْهِجْرَةِ تقدَّم مَا كَانَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ مِنْهَا مِنْ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وذلك لثاني عَشَرَ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَدْ بَسَطْنَا الْكَلَامَ في ذلك بما فيه كفاية وبالله التَّوفيق.

خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وما فيها من الحوادث

قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَذَلِكَ ضُحًى فاشتغل النَّاس ببيعة أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ثمَّ فِي الْمَسْجِدِ الْبَيْعَةُ الْعَامَّةُ فِي بَقِيَّةِ يَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَصَبِيحَةَ الثُّلاثاء كَمَا تقدَّم ذَلِكَ بِطُولِهِ ثمَّ أَخَذُوا فِي غَسْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم وَتَكْفِينِهِ والصَّلاة عَلَيْهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم تَسْلِيمًا بَقِيَّةَ يَوْمِ الثُّلاثاء وَدَفَنُوهُ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ مُبَرْهَنًا فِي مَوْضِعِهِ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ فِي السَّقِيفَةِ وَكَانَ الغد جلس أبو بكر فَقَامَ عُمَرُ فتكلَّم قَبْلَ أَبِي بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهِ وأثنى عليه لما هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إنِّي قَدْ قُلْتُ لَكُمْ بِالْأَمْسِ مَقَالَةً مَا كَانَتْ وما وَجَدْتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا كَانَتْ عَهْدًا عَهِدَهُ إليَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكنِّي قَدْ كُنْتُ أَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم سيدبِّر أَمْرَنَا، يَقُولُ: يَكُونُ آخِرَنَا، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْقَى فيكم الَّذِي بِهِ هَدَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنْ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ هَدَاكُمُ اللَّهُ لما كان هداه اللَّهُ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَمَعَ أَمْرَكُمْ عَلَى خَيْرِكُمْ، صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم وَثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ، فَقُومُوا فبايعوه، فبايع النَّاس أبا بكر بعد بيعة


(1) الاسيلة: الناعمة الرقيقة.
(2) الخار: الغلبة الخيرة.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>