للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قبيصة بن ذؤيب الخزاعي الكلبي أبو العلاء من كبار التابعين وهو أخو معاوية من الرضاعة، كان من فقهاء أهل المدينة وصالحيهم، انتقل إلى الشام وكان معلم كتّاب.

قيس بن ذريج المشهور أنه مِنْ بَادِيَةِ الْحِجَازِ، وَقِيلَ إِنَّهُ أَخُو الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَكَانَ قَدْ تزوَّج لُبْنَى بِنْتَ الْحَبَّابِ ثُمَّ طَلَّقَهَا، فَلَمَّا طَلَّقَهَا هَامَ لِمَا بِهِ مِنَ الْغَرَامِ، وَسَكَنَ الْبَادِيَةَ، وَجَعَلَ يَقُولُ فِيهَا الْأَشْعَارَ وَنَحُلَ جِسْمُهُ، فَلَمَّا زَادَ مَا بِهِ أَتَاهُ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ فَأَخْذَهُ وَمَضَى بِهِ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، ارْكَبْ مَعِي فِي حَاجَةٍ، فَرَكِبَ وَاسْتَنْهَضَ مَعَهُ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ مِنْ وُجُوهِ قُرَيْشٍ، فَذَهَبُوا مَعَهُ وَهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا يُرِيدُ، حَتَّى أَتَى بِهِمْ بَابَ زَوْجِ لُبْنَى، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَإِذَا وُجُوهُ قُرَيْشٍ، فَقَالَ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكُمْ! مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: حَاجَةٌ لِابْنِ أَبِي عَتِيقٍ، فَقَالَ الرجل: اشهدوا أَنَّ حَاجَتَهُ مَقْضِيَّةٌ، وَحُكْمَهُ جَائِزٌ، فَقَالُوا: أَخْبِرْهُ بِحَاجَتِكَ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي عَتِيقٍ: اشْهَدُوا عَلَى أَنَّ زَوْجَتَهُ لُبْنَى مِنْهُ طَالِقٌ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ: قَبَّحَكَ اللَّهُ، أَلِهَذَا جِئْتَ بِنَا؟ فَقَالَ: جُعِلْتُ فِدَاكُمْ يُطَلِّقُ هَذَا زَوْجَتَهُ وَيَتَزَوَّجُ بِغَيْرِهَا خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَمُوتَ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي هَوَاهَا صَبَابَةً، وَاللَّهِ لَا أَبْرَحُ حَتَّى يَنْتَقِلَ مَتَاعُهَا إِلَى بَيْتِ قَيْسٍ، فَفَعَلَتْ وَأَقَامُوا مُدَّةً فِي أَرْغَدِ عَيْشٍ وَأَطْيَبِهِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى.

يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ رَبِيعَةَ الْحِمْيَرِيُّ الشَّاعِرُ كَانَ كَثِيرَ الشِّعْرِ وَالْهَجْوِ، وَقَدْ أَرَادَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ قَتْلَهُ لِكَوْنِهِ هَجَا أَبَاهُ زِيَادًا، فَمَنَعَهُ مُعَاوِيَةُ مِنْ قَتْلِهِ، وَقَالَ: أَدِّبْهُ، فَسَقَاهُ دَوَاءً مُسُهِلًا وَأَرْكَبَهُ عَلَى حِمَارٍ وَطَافَ بِهِ فِي الْأَسْوَاقِ وَهُوَ يَسْلَحُ عَلَى الْحِمَارِ فَقَالَ فِي ذَلِكَ:

يَغْسِلُ الْمَاءُ مَا صَنَعْتُ وَشِعْرِي * راسخٌ مِنْكَ فِي الْعِظَامِ الْبَوَالِي بَشِيرُ بْنُ النَّضْرِ قَاضِي مِصْرَ، كَانَ رِزْقُهُ فِي الْعَامِ أَلْفَ دِينَارٍ، تُوُفِّيَ بِمِصْرَ، وَوَلِيَ بَعْدَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَمْزَةَ الْخَوْلَانِيُّ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

مَالِكُ بْنُ يَخَامِرَ السَّكْسَكِيُّ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ، وَيُقَالُ لَهُ صُحْبَةٌ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

رَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ عَنْهُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فِي حَدِيثِ الطَّائِفَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى الْحَقِّ أَنَّهُمْ بِالشَّامِ، وَهَذَا من

<<  <  ج: ص:  >  >>