فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَانَ ثِقَةً وَكَانَ بِهِ صَمَمٌ وَوَضَحٌ كَثِيرٌ، وَأَصَابَهُ الْفَالِجُ قَبْلَ أو يموت.

عبد الله بن عامر بن ربيعة.

عمرو بن حريث.

عمرو بن سلمة.

واثلة بن الأسقع.

شَهِدَ وَاثِلَةُ تَبُوكَ ثُمَّ شَهِدَ فَتْحَ دِمَشْقَ وَنَزَلَهَا، وَمَسْجِدُهُ بِهَا عِنْدَ حَبْسِ بَابِ الصَّغِيرِ من القبلة.

قلت: وقد احترق مسجده في

فتنة تمر لنك ولم يبق منه إلا رسومه، وعلى بابه من الشرق قناة ماء.

خالد بن يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ صَخْرِ بْنِ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ، كَانَ أَعْلَمَ قُرَيْشٍ بِفُنُونِ الْعِلْمِ، وَلَهُ يَدٌ طُولَى فِي الطِّبِّ، وَكَلَامٌ كَثِيرٌ فِي الْكِيمْيَاءِ، وَكَانَ قد استفاد ذلك من راهب اسمه مريانش (1) ، وكان خالد فصيحاً بليغاً شاعراً منطقياً كَأَبِيهِ، دَخَلَ يَوْمًا عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مروان بحضرة الحكم بن أبي العاص، فشكى إِلَيْهِ أَنَّ ابْنَهُ الْوَلِيدَ يَحْتَقِرُ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَزِيدَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أذلة) [النَّمْلِ: 34] فَقَالَ لَهُ خَالِدٌ: (وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) [الْإِسْرَاءِ: 16] فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَاللَّهِ لَقَدْ دَخَلَ عَلَيَّ أَخُوكَ عَبْدُ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ لَا يُقِيمُ اللَّحْنَ، فَقَالَ خَالِدٌ: وَالْوَلِيدُ لَا يُقِيمُ اللَّحْنَ، فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنَّ أَخَاهُ سُلَيْمَانَ لَا يَلْحَنُ، فَقَالَ خَالِدٌ: وَأَنَا أَخُو عَبْدِ اللَّهِ لَا أَلْحَنُ، فَقَالَ الْوَلِيدُ - وَكَانَ حَاضِرًا - لِخَالِدِ بْنِ يَزِيدَ: اسْكُتْ، فَوَاللَّهِ مَا تُعَدُّ فِي الْعِيرِ وَلَا فِي النَّفِيرِ، فَقَالَ خَالِدٌ: اسْمَعْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! ثُمَّ أَقْبَلَ خَالِدٌ عَلَى الْوَلِيدِ فَقَالَ: وَيْحَكَ وَمَا هُوَ الْعِيرُ وَالنَّفِيرُ غَيْرُ جِدِّي أَبِي سُفْيَانَ صَاحِبِ الْعِيرِ، وَجَدِّي عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ صَاحِبِ النَّفِيرِ، وَلَكِنْ لو قلت غنيمات وجبيلات وَالطَّائِفُ، وَرَحِمَ اللَّهُ عُثْمَانَ، لَقُلْنَا صَدَقْتَ - يَعْنِي أَنَّ الْحَكَمَ كَانَ مَنْفِيًّا بِالطَّائِفِ يَرْعَى غَنَمًا ويأوي إلى جبلة (2) الْكَرَمِ حَتَّى آوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ حِينَ وَلِيَ - فَسَكَتَ الْوَلِيدُ وَأَبُوهُ وَلَمْ يُحِيرَا جَوَابًا، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وثمانين

فَفِيهَا غَزَا قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ نَائِبُ الْحَجَّاجِ عَلَى مَرْوٍ وَخُرَاسَانَ، بِلَادًا كَثِيرَةً مِنْ أَرْضِ التُّرْكِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْكُفَّارِ، وَسَبَى وَغَنِمَ وَسَلِمَ وتسلم قلاعاً وحصوناً وممالك، تم قَفَلَ فَسَبَقَ الْجَيْشَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَجَّاجُ يَلُومُهُ عَلَى ذَلِكَ وَيَقُولُ لَهُ: إِذَا كُنْتَ قَاصِدًا بِلَادَ الْعَدُوِّ فَكُنْ فِي مُقَدِّمَةِ الْجَيْشِ، وَإِذَا قَفَلْتَ رَاجِعًا فَكُنْ فِي سَاقَةِ الْجَيْشَ - يَعْنِي لِتَكُونَ رَدْءًا لَهُمْ مِنْ أَنْ يَنَالَهُمْ أَحَدٌ مِنَ الْعَدُوِّ وَغَيْرِهِمْ بِكَيْدٍ - وَهَذَا رَأْيٌ حَسَنٌ وعليه جاءت السنة، وكان في السَّبْيِ امْرَأَةُ بَرْمَكَ (3) - وَالِدِ خَالِدِ بْنِ بَرْمَكَ -


(1) أنظر في ذلك: الفهرست لابن النديم ص 497 ووفيات الاعيان 2 / 224 وتهذيب ابن عساكر: 5 / 116.
ومفتاح السعادة 1 / 318 - 319 وفي الاعلام 1 / 300 قال: شك ابن الأثير في بعض نواحي علمه فقال: " يقال
إنه أصاب علم الكيمياء ولا يصح ذلك لاحد ".
وقال دي مييلي في كتابه العلم عند العرب (الترجمة العربية ص 99) في الحديث عن صلة خالد بالعلوم القديمة: (وليس ذلك كله إلا اسطورة محضا على الاخص ما ذكروه من تبحره في علم الصنعة) أي الكيمياء.
(2) في وفيات الاعيان 2 / 226 حبيلة وهي الكرمة.
(3) وكان برمك طبيبا وهو كبير سدنة النوبهار وهو بيت النار في بلخ والذي تقدره المجوس.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>