فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بَطْنِهِ، وَكَانَ قَدْ تزوَّج الْفَاضِلَةَ بِنْتَ يَزِيدَ بْنِ الْمُهَلَّبِ فَتَغْضَّبَ عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَعَزَلَهُ وَوَلَّى مَكَانَهُ عَاصِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى خُرَاسَانَ، وَقَالَ لَهُ: إِنْ أَدْرَكْتَهُ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ فَأَزْهِقْ رُوحَهُ.

فَمَا قَدِمَ عَاصِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ خُرَاسَانَ حَتَّى مَاتَ الْجُنَيْدُ فِي الْمُحَرَّمِ مِنْهَا بِمُرْوَ، وقال فيه أبو الجويرية (1) عيسى بن عصمة يَرْثِيهِ: هَلَكَ الْجُودُ وَالْجُنَيْدُ جَمِيعًا * فَعَلَى الْجُودِ وَالْجُنَيْدِ السَّلَامُ أَصْبَحَا ثَاوِيَيْنِ فِي بَطْنِ (2) مَرْوَ * مَا تَغَنَّى عَلىَ الْغُصُونِ الْحَمَامُ كُنْتُمَا نُزْهَةَ الْكِرَامِ فَلَمَّا * متَّ مَاتَ النَّدَى وَمَاتَ الْكِرَامُ ولما قدم عاصم خُرَاسَانَ أَخَذَ نُوَّابَ الْجُنَيْدِ بِالضَّرْبِ الْبَلِيغِ وَأَنْوَاعِ الْعُقُوبَاتِ، وَعَسَفَهُمْ فِي الْمُصَادَرَاتِ وَالْجِنَايَاتِ، فَخَرَجَ عَنْ طاعته الحارث بن سريح (3) فبارزه بالحرب، وجرت بينهما أمور يطول ذكرها، ثم آل الأمر إلى أن انكسر الْحَارِثُ بْنُ سُرَيْجٍ (3) وَظَهَرَ عَاصِمٌ عَلَيْهِ.

قَالَ الْوَاقِدِيُّ:

وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ وَهُوَ وَلِيُّ الْأَمْرِ مِنْ بَعْدِ عَمِّهِ هِشَامِ بن عبد الملك أمير المؤمنين كَمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سبع عَشْرَةَ وَمِائَةٍ فِيهَا غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ الصَّائِفَةَ الْيُسْرَى، وَسُلَيْمَانُ بْنُ هِشَامٍ الصَّائِفَةَ الْيُمْنَى، وهما ابنا أمير المؤمنين هشام.

وفيها بعث مروان بن محمد - وهو مروان الحمار - وَهُوَ عَلَى إِرْمِينِيَّةَ بَعْثَيْنِ فَفَتَحَ حُصُونًا مِنْ بِلَادِ اللَّانِ، وَنَزَلَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عَلَى الْإِيمَانِ: وَفِيهَا عَزَلَ هِشَامٌ عَاصِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الهلالي الذي ولاه في السنة قبلها خراسان مكان الجنيد، فعزله عنها وضمها إلى عبد الله بن خالد الْقَسْرِيِّ مَعَ الْعِرَاقِ مُعَادَةً إِلَيْهِ جَرْيًا عَلَى مَا سَبَقَ لَهُ مِنَ الْعَادَةِ، وَكَانَ ذَلِكَ عَنْ كِتَابِ عَاصِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهِلَالِيِّ المعزول عنها، وذلك أنه كتب إلى أمير المؤمنين هشام: إِنَّ وِلَايَةَ خُرَاسَانَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا مَعَ ولاية العراق، رجاء أن يضيفها إليه، فانعكس الأمر عليه فأجابه هشام إلى ذلك قبولاً إلى نصيحته، وأضافها إلى خالد القسري.

وفيها توفي:


(1) من الطبري 8 / 319 وفي الاصل أبو الجرير وهو تحريف.
(2) في الطبري.
أرض.
(3) من الطبري 8 / 221 وابن الاثير 5 / 183 وفي الاصل شريح وهو تحريف.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>