فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتنكسر ثُمَّ قَاتَلَهُ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ نَائِبُ الْجَزِيرَةِ، فَهَزَمَهُ ملبَّد وَتَحَصَّنَ مِنْهُ حُمَيْدٌ فِي بَعْضِ الْحُصُونِ ثُمَّ صَالَحَهُ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ عَلَى مائة ألف فدفعها إليه وقبلها ملبَّد وتقلع عَنْهُ.

وَحَجَّ بِالنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَمُّ الْخَلِيفَةِ إِسْمَاعِيلُ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَهُ الْوَاقِدِيُّ.

وَكَانَ نَائِبَ الْمَوْصِلِ - يعني عم المنصور - وَعَلَى نِيَابَةِ الْكُوفَةِ عِيسَى بْنُ مُوسَى، وَعَلَى الْبَصْرَةِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ، وَعَلَى الْجَزِيرَةِ حُمَيْدُ بْنُ قَحْطَبَةَ، وَعَلَى مِصْرَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ، وعلي خراسان أبو داود إبراهيم بن خالد، وَعَلَى الْحِجَازِ زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ (1) .

وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ صَائِفَةٌ لِشُغْلِ الخليفة بسنباذ وغيره.

ومن مشاهير من توفي فيها أبو مسلم الخراساني كما تقدم، ويزيد بن أبي زياد أحد من تُكلِّم فيه كما ذكرناه في التَّكْمِيلِ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا دَخَلَ قُسْطَنْطِينُ مَلِكُ الرُّومِ مَلَطِيَةَ عَنْوَةً فَهَدَمَ سُورَهَا وَعَفَا عَمَّنْ قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ مُقَاتِلِيهَا.

وَفِيهَا غَزَا الصَّائِفَةَ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ نَائِبُ مِصْرَ، فَبَنَى مَا كان هدم مَلِكُ الرُّومِ مِنْ سُوَرِ مَلَطْيَةَ، وَأَطْلَقَ لِأَخِيهِ عِيسَى بْنِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَكَذَلِكَ أَعْطَى لِابْنِ أَخِيهِ العبَّاس بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِينَارٍ.

وَفِيهَا بَايَعَ عَبْدُ الله بن علي الذي كسره أبو مسلم وَانْهَزَمَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَاسْتَجَارَ بِأَخِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ، حَتَّى بَايَعَ لِلْخَلِيفَةِ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَرَجَعَ إِلَى طَاعَتِهِ.

وَلَكِنْ حُبِسَ فِي سِجْنِ بَغْدَادَ كَمَا سَيَأْتِي.

وَفِيهَا خَلَعَ جَهْوَرُ بْنُ مرار العجلي الخليفة المنصور بعدما كسر سنباذ (2) واستحوذ على حواصله وعلى أَمْوَالِ أَبِي مُسْلِمٍ، فَقَوِيَتْ نَفْسُهُ بِذَلِكَ وَظَنَّ أنه لا يقدر عليه بعد، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ الْخَلِيفَةُ مُحَمَّدَ بْنَ الْأَشْعَثِ الْخُزَاعِيَّ فِي جَيْشٍ كَثِيفٍ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَهُزِمَ جهور وقتل عامة من معه، وَأُخِذَ مَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْحَوَاصِلِ والذخائر، ثُمَّ لَحِقُوهُ فَقَتَلُوهُ.

وَفِيهَا قُتِلَ الْمُلَبَّدُ الْخَارِجِيُّ عَلَى يَدَيْ خَازِمِ بْنِ

خُزَيْمَةَ فِي ثَمَانِيَةِ آلَافٍ، وَقُتِلَ مِنْ أَصْحَابِ الْمُلَبَّدِ مَا يَزِيدُ على ألف وانهزم بقيتهم.

قال الواقدي: وحج بالناس فيها الفضل بن علي، والنواب فيها هم المذكورون بالتي قبلها.

وممن توفي فيها من الأعيان زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ، وَالْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وليث بن أَبِي سُلَيْمٍ فِي قَوْلٍ.

وَفِيهَا كَانَتْ خِلَافَةُ (3) الداخل من بني أمية إلى بِلَادِ الْأَنْدَلُسِ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الهاشمي.

قلت: ليس هو بهاشمي إنما هو من بني أمية ويسمى أمويا،


(1) في الطبري وابن الاثير: زياد على المدينة، وعلى مكة العباس بن عبد الله بن معبد ومات خلال الموسم فضم اسماعيل عمله إلى زياد.
(2) في مروج الذهب 3 / 360: بسنفاد.
(3) في الطبري 9 / 171: روى خبر خلافته في حوادث سنة 139.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>