فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرُّومِ فَقَتَلُوا وَأَسَرُوا وَغَنِمُوا وَسَلِمُوا.

وَفِيهَا اتَّخَذَ الْمَهْدِيُّ دَوَاوِينَ الْأَزِمَّةِ (1) وَلَمْ يَكُنْ بَنُو أُمَيَّةَ يَعْرِفُونَ ذَلِكَ.

وَفِيهَا حجَّ بِالنَّاسِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَهْدِيُّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ ابْنُ رَيْطَةَ.

وفيها توفي الْحَسَنُ بْنُ زَيْدِ (2) بْنِ حَسَنِ بْنِ عَلِيِّ [بْنِ عَلِيِّ] (3) بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَلَّاهُ الْمَنْصُورُ المدينة خمس سنين، ثم غضب عليه فضربه وَحَبَسَهُ وَأَخَذَ جَمِيعَ مَالِهِ.

وَحَمَّادُ عَجْرَدٍ.

كَانَ ظَرِيفًا مَاجِنًا شَاعِرًا، وَكَانَ مِمَّنْ يُعَاشِرُ الْوَلِيدَ بْنَ

يَزِيدَ وَيُهَاجِي بَشَّارَ بْنَ بُرْدٍ.

وَقَدِمَ عَلَى الْمَهْدِيِّ وَنَزَلَ الْكُوفَةَ وَاتُّهِمَ بِالزَّنْدَقَةِ.

قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي طَبَقَاتِ الشُّعَرَاءِ: ثَلَاثَةٌ حَمَّادُونَ بالكوفة يرمون بالزندقة حماد الرواية، وَحَمَّادُ عَجْرَدٍ، وَحَمَّادُ بْنُ الزِّبْرِقَانِ النَّحْوِيُّ.

وَكَانُوا يتشاعرون ويتماجنون.

وخارجة بن مصعب، وعبد اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحُصَيْنِ بْنِ أَبِي الحسن البصري، قَاضِي الْبَصْرَةِ بَعْدَ سَوَّارٍ.

سَمِعَ خَالِدًا الْحَذَّاءَ وَدَاوُدَ بْنَ أَبِي هِنْدٍ، وَسَعِيدًا الْجُرَيْرِيَّ.

وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ.

وَكَانَ ثِقَةً فَقِيهًا لَهُ اخْتِيَارَاتٌ تُعْزَى إِلَيْهِ غَرِيبَةٌ فِي الْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ، وقد سئل عَنْ مَسْأَلَةٍ فَأَخْطَأَ فِي الْجَوَابِ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: الْحُكْمُ فِيهَا كَذَا وَكَذَا.

فَأَطْرَقَ سَاعَةً ثمَّ قَالَ: إِذًا أَرْجِعُ وَأَنَا صَاغِرٌ، لَأَنْ أَكُونَ ذَنَبًا فِي الْحَقِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ رَأْسًا فِي الْبَاطِلِ.

تُوُفِّيَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ بِعَشْرِ سِنِينَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

غَوْثُ بْنُ سليمان بن زياد بن ربيعة أبو يحيى الجرمي، قَاضِي مِصْرَ، كَانَ مِنْ خِيَارِ الْحُكَّامِ، وَلِيَ الدِّيَارَ الْمِصْرِيَّةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فِي أَيَّامِ الْمَنْصُورِ وَالْمَهْدِيِّ.

وَفُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ، وَقَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ فِي قَوْلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ علاثة بن علقمة بن مالك، أبو اليسر الْعُقَيْلِيُّ، قَاضِي الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنْ بَغْدَادَ لِلْمَهْدِيِّ، هُوَ وَعَافِيَةُ بْنُ يَزِيدَ.

وَكَانَ يُقَالُ لِابْنِ عُلَاثَةَ قَاضِي الْجِنِّ، لِأَنَّهُ كَانَتْ بِئْرٌ يُصَابُ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا فَقَالَ: أَيُّهَا الْجِنُّ! إِنَّا حَكَمْنَا أَنَّ لَكُمُ اللَّيْلَ وَلَنَا النَّهَارَ.

فَكَانَ مَنْ أَخَذَ مِنْهَا شَيْئًا فِي النَّهَارِ لم يصبه شئ.

قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: كَانَ ثِقَةً.

وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: في حفظه شئ.

ثم دخلت سنة تسع وستين ومائة فيها في المحرم منها توفي المهدي بن المنصور بمكان يقال له ما سبذان، بالحمى، وقيل مسموماً وقيل عضه فرس فمات.

وهذه ترجمته هو مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، أَبُو عبد الله المهدي، أمير المؤمنين


(1) كان ديوان الازمة - واحدها الزمام - من أهم دواوين الدولة - ويشبه ديوان المحاسبة اليوم - وكانت مهنة صاحب هذا الديوان جمع ضرائب بلاد العراق أغنى أقاليم الدولة العباسية وتقديم حساب الضرائب في الاقاليم الاخرى.
ومن اختصاصاته أيضا جمع الضرائب النوعية المسماة بالمعادن وكانت تجمع لرجل يضبطها بزمام يكون له على كل
ديوان - وقد جمعها عمر بن بزيع - فيتخذ دواوين الازمة ويولي على كل منها رجلا.
(2) في نسخ المطبوعة: يزيد.
(3) سقطت من نسخ البداية المطبوعة.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>