فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَوْمٍ يَخْسَرُ فِيهِ الْمُبْطِلُونَ.

تُوُفِّيَ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ (1) بِبَغْدَادَ وَقَبْرُهُ هناك مشهور.

وفيها توفي: هاشم (2) بن بشير بن أبي حازم الْقَاسِمِ بْنِ دِينَارٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ السُّلَمِيُّ الْوَاسِطِيُّ، كَانَ أَبُوهُ طَبَّاخًا للحجَّاج بْنِ يُوسُفَ الثَّقَفِيِّ، ثم كان بعد ذلك يبيع الكوامخ (3) ، وَكَانَ يَمْنَعُ ابْنَهُ مِنْ طَلَبِ الْعِلْمِ لِيُسَاعِدَهُ على شغله، فأبى إلا أن يسمع الحديث.

فاتفق أن هاشماً مرض فجاءه أبو شيبة قاضي واسط عائداً له وَمَعَهُ خَلْقٌ مِنَ النَّاس، فَلَمَّا رَآهُ بَشِيرٌ فرح بذلك وَقَالَ: يَا بَنِيَّ أَبَلَغَ مِنْ أَمْرِكَ أَنْ جَاءَ الْقَاضِي إِلَى مَنْزِلِي؟ لَا أَمْنَعُكَ بَعْدَ هَذَا اليوم من طلب الحديث.

كان هاشم من سادات العلماء، وحدث عن مَالِكٌ وَشُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَخَلْقٌ غير هؤلاء، وكان من الصلحاء العباد.

ومكث يُصَلِّي الصُّبْحَ بِوُضُوءِ الْعَشَاءِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بعشر سنين.

ويحيى بن زكريا ابن أَبِي زَائِدَةَ قَاضِي الْمَدَائِنِ كَانَ مِنَ الْأَئِمَّةِ الثقات.

ويونس بن حبيب أحد النحاة النجباء، أخذ النحو عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ وَغَيْرِهِ، وَأَخَذَ عَنْهُ الْكِسَائِيُّ وَالْفَرَّاءُ، وَقَدْ كَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ بِالْبَصْرَةِ يَنْتَابُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْأَدَبِ وَالْفُصَحَاءُ مِنَ الحاضرين والغرباء.

تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً (4) .

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ فِيهَا رَجَعَ الرَّشِيدُ مِنَ الرَّقَّةِ إِلَى بَغْدَادَ فَأَخَذَ النَّاسَ بِأَدَاءِ بَقَايَا الْخَرَاجِ الَّذِي عَلَيْهِمْ، وولى رجلاً (5) يضرب النَّاس على ذلك ويحبسهم، وولى على أطراف البلاد.

وعزل وولى وَقَطَعَ وَوَصَلَ.

وَخَرَجَ بِالْجَزِيرَةِ أَبُو عَمْرٍو الشَّارِي فبعث إليه الرشيد من قبله (6) شهر زور.

وحج بالناس فيها إبراهيم بن محمد العباسي.

وفيها توفي:


(1) في مروج الذهب: 3 / 435: مات سنة ست وثمانين ومائة مسموما ببغداد، وقال الخطيب في تاريخ بغداد: مات في الحبس ودفن في مقابر الشونيزيين خارج القبة.
(2) في ابن الاثير 6 / 165: هشيم (انظر شذرات الذهب 1 / 303 وصفة الصفوة 3 / 15) .
(3) الكوامخ مفردها الكامخ وهو إدام يؤتدم به وخصه بعضهم بالمخللات التي تستعمل لتشهي الطعام.
(4) في ابن الاثير 6 / 165: زاد عمره على مائة سنة.
(5) ذكره الطبري وهو: عبد الله بن الهيثم بن سام (6 / 70) .
(6) في الكلام نقص وتمامه من ابن الاثير والطبري: فوجه إليه زهيرا القصاب فقتله في شهرزور.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>