فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَحَدُ الزُّهَّادِ (1) .

وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ (2) إِمَامُ أَهْلِ الدِّيَارِ الْمِصْرِيَّةِ.

وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُسْهِرٍ أَخُو عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ.

وَعُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْمُلَقَّبُ بِوَرْشٍ أَحَدُ الْقُرَّاءِ الْمَشْهُورِينَ الرُّوَاةُ عَنْ نَافِعِ بْنِ أَبِي نُعَيْمٍ.

وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ الرواسي أَحَدُ أَعْلَامِ الْمُحَدِّثِينَ.

مَاتَ عَنْ سِتٍّ وَسِتِّينَ سنة.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ ثَمَانٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ

فِيهَا خَامَرَ خُزَيْمَةُ بْنُ خَازِمٍ عَلَى مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ وَأَخَذَ الْأَمَانَ مِنْ طَاهِرٍ.

وَدَخَلَ هَرْثَمَةُ بْنُ أعين من الْجَانِبَ الشَّرْقِيَّ.

وَفِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَثَبَ خُزَيْمَةُ بْنُ خَازِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى عَلَى جِسْرِ بَغْدَادَ فَقَطَعَاهُ وَنَصَبَا رَايَتَهُمَا عَلَيْهِ.

وَدَعَوْا إِلَى بَيْعَةِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ وَخَلْعِ مُحَمَّدٍ الْأَمِينِ، وَدَخَلَ طَاهِرٌ يَوْمَ الْخَمِيسِ إِلَى الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ فَبَاشَرَ الْقِتَالَ بِنَفْسِهِ، وَنَادَى بِالْأَمَانِ لِمَنْ لَزِمَ مَنْزِلَهُ، وَجَرَتْ عِنْدَ دَارِ الرَّقِيقِ وَالْكَرْخِ وَغَيْرِهِمَا وَقَعَاتٌ، وأحاطوا بِمَدِينَةِ أَبِي جَعْفَرٍ وَالْخُلْدِ وَقَصْرِ زُبَيْدَةَ، وَنَصَبَ الْمَجَانِيقَ حَوْلَ السُّورِ وَحِذَاءَ قَصْرِ زُبَيْدَةَ، وَرَمَاهُ بالمنجنيق، فخرج الْأَمِينُ بِأُمِّهِ وَوَلَدِهِ إِلَى مَدِينَةِ أَبِي جَعْفَرٍ، وتفرق عنه عامة الناس في الطريق، لا يلوى أحد على أحد، حتى دخل قَصْرَ أَبِي جَعْفَرٍ وَانْتَقَلَ مِنَ الْخُلْدِ لِكَثْرَةِ مَا يَأْتِيهِ فِيهِ مِنْ رَمْيِ الْمَنْجَنِيقِ، وَأَمَرَ بِتَحْرِيقِ مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْأَثَاثِ وَالْبُسُطِ والأمتعة وغير ذلك، ثم حصر حَصْرًا شَدِيدًا.

وَمَعَ هَذِهِ الشِّدَّةِ وَالضِّيقِ وَإِشْرَافِهِ عَلَى الْهَلَاكِ خَرَجَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فِي ضَوْءِ القمر على شَاطِئِ دِجْلَةَ وَاسْتَدْعَى بِنَبِيذٍ وَجَارِيَةٍ فَغَنَّتْهُ فَلَمْ يَنْطَلِقْ لِسَانُهَا إِلَّا بِالْفُرَاقِيَّاتِ وَذِكْرِ الْمَوْتِ وَهُوَ يقول: غير هذا، وتذكر نظيره حتى غنته آخر ما غنته:

أما ورب السكون والحرك * إن المنايا كثيرة الشَّرَكِ

مَا اخْتَلَفَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَلَا * دَارَتْ نُجُومُ السَّمَاءِ فِي الْفَلَكِ

إِلَّا لِنَقْلِ السُّلْطَانِ (3) من ملك * قد انقضى ملكه إِلَى مَلِكِ

وَمُلْكُ ذِي الْعَرْشِ دَائِمٌ أَبَدًا * لَيْسَ بفانٍ وَلَا بِمُشْتَرَكِ

قَالَ: فَسَبَّهَا وَأَقَامَهَا من عنده فَعَثَرَتْ فِي قَدَحٍ كَانَ لَهُ مِنْ بَلُّورٍ فَكَسَرَتْهُ فتطيَّر بِذَلِكَ.

وَلَمَّا ذَهَبَتِ الْجَارِيَةُ سَمِعَ صَارِخًا يَقُولُ (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) [يوسف: 41] فقال لجليسه: ويحك ألا


(1) المدائني الزاهد أحد علماء الحديث روي عن مالك بن مغول وطبقته.
قال أحمد بن حنبل: حمل على نفسه في الورع.
وقال الطيب بن اسماعيل: يأكل خبزا يابسا وهو جلد وعظم.
(2) كان مولده سنة 125 هـ الفهري مولاهم المقري روى عن ابن جريج وعمرو بن الحرث وخلق.
جمع بين الفقه والرواية والعبادة وله تصانيف كثيرة.
عرضوا عليه القضاء فاختبأ ولم يقبله.
(3) في الطبري 10 / 195 وابن الاثير 6 / 281: النعيم ... * قد زال سلطانه إلى ملك (*)

<<  <  ج: ص:  >  >>