فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ فِيهَا أَمَرَ الْمُتَوَكِّلُ بِهَدْمِ قَبْرِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمَا حَوْلَهُ مِنَ الْمَنَازِلِ والدور، ونودي في النَّاس من وجد هنا بعد ثلاثة أيام ذهبت به إِلَى الْمُطْبِقِ.

فَلَمْ يَبْقَ هُنَاكَ بَشَرٌ، وَاتَّخَذَ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مَزْرَعَةً تُحْرَثُ وَتُسْتَغَلُّ.

وَفِيهَا حَجَّ بالناس محمد بن المنتصر بن المتوكل.

وَفِيهَا تُوُفِّيَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُصْعَبٍ سَمَّهُ ابْنُ أَخِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، وَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هَذَا مِنَ الْأُمَرَاءِ الْكِبَارِ.

وَفِيهَا تُوُفِّيَ الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ الْوَزِيرُ وَالِدُ بُورَانَ زَوْجَةِ الْمَأْمُونِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذكرها، وكان من سادات الناس، ويقال إن إسحاق بن إبراهيم المغني تُوُفِّيَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَفِيهَا تُوُفِّيَ أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمَرْوَزِيُّ فَجْأَةً، فَوَلِيَ ابْنُهُ يُوسُفُ مَكَانَهُ عَلَى نِيَابَةِ أرمينية، وفيها توفي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحِزَامِيُّ (1) .

وَمُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ (2) .

وَهُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ الْقَيْسِيُّ (3) .

وَأَبُو الصلت الهروي أحد الضعفاء.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ فِيهَا قَبَضَ يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ نَائِبُ أَرْمِينِيَّةَ عَلَى الْبِطْرِيقِ الْكَبِيرِ بِهَا وَبَعَثَهُ إِلَى نَائِبِ الْخَلِيفَةِ، وَاتَّفَقَ بَعْدَ بَعْثِهِ إِيَّاهُ أَنْ سَقَطَ ثَلْجٌ عَظِيمٌ عَلَى تِلْكَ الْبِلَادِ، فَتَحَزَّبَ أهل تلك الطريق وجاؤوا فحاصروا البلد التي بها يوسف فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ لِيُقَاتِلَهُمْ فَقَتَلُوهُ وَطَائِفَةً كَبِيرَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ مَعَهُ وَهَلَكَ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ، وَلَمَّا بَلَغَ الْمُتَوَكِّلَ مَا وَقَعَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ الْفَظِيعِ أَرْسَلَ إِلَى أهل تلك الناحية بغا الكبير في جَيْشٍ كَثِيفٍ جِدًّا فَقَتَلَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الناحية ممن حاصر المدينة نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفًا وَأَسَرَ مِنْهُمْ طَائِفَةً كَبِيرَةً، ثُمَّ سَارَ إِلَى بِلَادِ الْبَاقِ مِنْ كور الْبَسْفُرْجَانَ وَسَلَكَ إِلَى مُدُنٍ كَثِيرَةٍ كِبَارٍ وَمَهَّدَ المماليك ووطد البلاد والنواحي.

وفي صفر منها غضب المتوكل على ابن أَبِي دُؤَادٍ الْقَاضِي الْمُعْتَزِلِيِّ وَكَانَ عَلَى الْمَظَالِمِ، فَعَزَلَهُ عَنْهَا وَاسْتَدْعَى بِيَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ فَوَلَّاهُ قَضَاءَ الْقُضَاةِ وَالْمَظَالِمِ أَيْضًا (4) .

وَفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَمَرَ الْخَلِيفَةُ بِالِاحْتِيَاطِ عَلَى ضِيَاعِ ابْنِ أَبِي دؤاد وأخذ ابنه أبا الوليد محمد فَحَبَسَهُ فِي يَوْمِ السَّبْتِ

لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ رَبِيعٍ الْآخَرِ (5) ، وَأَمَرَ بِمُصَادَرَتِهِ فَحَمَلَ مِائَةَ أَلْفِ وعشرين ألف دينار، ومن الجواهر


(1) من تقريب التهذيب، وفي الاصل الحرابي.
والحزامي نسبة إلى جده الاعلى: حزام بن خويلد.
وهو أبو إسحاق المدني الحافظ محدث المدينة.
(2) وهو مصعب بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتِ بن عبد الله بن الزبير، أبو عبد الله الزبيري، المدني نزيل بغداد النسابة الاخباري عاش ثمانين سنة وكان ثقة.
(3) البصري أبو خالد الحافظ سمع حماد بن سلمة ومبارك بن فضالة والكبار فأكثر.
(4) في مروج الذهب 4 / 111: كان ذلك في سنة تسع وثلاثين (انظر المنهج الاحمد في تراجم أصحاب الإمام أحمد 1 / 91) .
(5) في الطبري 11 / 46: الاول.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>