فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تُوُفِّيَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، بِرَحْبَةِ مَالِكِ بن طوق التغلبي، وقيل ببغداد.

نقلت ذلك عن ابن خلكان بحروفه وهو غلط.

وَإِنَّمَا أَرَّخَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَفَاتَهُ فِي سَنَةِ ثمان وتسعين ومائتين كما سيأتي له هناك تَرْجَمَةٌ مُطَوَّلَةٌ.

ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ

ثَوْبَانُ بْنُ إبراهيم، وقيل ابن الْفَيْضُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَبُو الْفَيْضِ الْمِصْرِيُّ أَحَدُ المشايخ المشهورين، وقد ترجمه ابْنُ خِلِّكَانَ فِي الْوَفَيَاتِ، وَذَكَرَ شَيْئًا مِنْ فَضَائِلِهِ وَأَحْوَالِهِ، وَأَرَّخَ وَفَاتَهُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقِيلَ فِي الَّتِي بَعْدَهَا، وَقِيلَ فِي سَنَةِ ثمان وأربعين ومائتين فالله أَعْلَمُ.

وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي جُمْلَةِ مَنْ رَوَى الْمُوَطَّأَ عَنْ مَالِكٍ.

وَذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي تاريخ مصر، قال: كان أبوه نوبياً، وقيل أَنَّهُ كَانَ مِنَ أهل أخميم، وكان حكيماً فصيحاً، قيل وَسُئِلَ عَنْ سَبَبِ تَوْبَتِهِ فَذَكَرَ أَنَّهُ رَأَى قبَّرة عمياء نزلت من وكرها فانشقت لها الْأَرْضُ عَنْ سُكُرَّجَتَيْنِ مَنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فِي إِحْدَاهِمَا سِمْسِمٌ وَفِي الْأُخْرَى مَاءٌ، فَأَكَلَتْ مِنْ هذه وشربت من هذه.

وقد شكى عليه مَرَّةً إِلَى الْمُتَوَكِّلِ فَأَحْضَرَهُ مِنْ مِصْرَ إِلَى الْعِرَاقِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ وَعَظَهُ فَأَبْكَاهُ، فَرَدَّهُ مكرماً.

فكان بعد ذلك إذا ذكر عند المتوكل يثني عليه.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ

فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ مِنْهَا دَخَلَ الْمُتَوَكِّلُ الْمَاحُوزَةَ فَنَزَلَ بقصر الخلافة فيها، وَاسْتَدْعَى بِالْقُرَّاءِ ثُمَّ بِالْمُطْرِبِينَ وَأَعْطَى وَأَطْلَقَ، وَكَانَ يَوْمًا مَشْهُودًا، وَفِي صَفَرٍ مِنْهَا وَقَعَ الْفِدَاءُ بين المسلمين والرُّوم، ففدي مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَحْوٌ مَنْ أَرْبَعَةِ آلَافِ أَسِيرٍ (1) .

وفي شعبان منها أمطرت بَغْدَادُ مَطَرًا عَظِيمًا اسْتَمَرَّ نَحْوًا مِنْ أَحَدٍ وعشرين يوماً، ووقع بأرض مَطَرٌ مَاؤُهُ دَمٌ عَبِيطٌ.

وَفِيهَا حَجَّ بِالنَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ

الزَّيْنَبِيُّ، وَحَجَّ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ وولي أمر الموسم.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ أَحْمَدُ بْنُ إبراهيم الدورقي (2) .

والحسين (3) بن أبي الحسن المروزي.

وأبو عمرو الدُّورِيُّ (4) .

أَحَدُ الْقُرَّاءِ الْمَشَاهِيرِ.

وَمُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى الحمصي (5) .


(1) في الطبري 11 / 60 وابن الاثير 7 / 93: فودي ألفين وثلاثمائة وسبعة وستين نفسا.
(2) أبو عبد الله العبدي البغدادي الحافظ الثقة سمع جرير بن عبد الحميد وطبقته وصنف التصانيف الحسنة المفيدة.
(3) في تقريب التهذيب: الحسين بن الحسن، أبو عبد الله المروزي نزيل مكة.
سمع من هشيم والكبار، صدوق.
(4) شيخ المقرئين في عصره واسمه حفص بن عمر بن عبد العزيز بن صهبان.
وكان صدوقا قرأ عليه خلق كثير (5) ابن بهلول، له أوهام وكان يدلس.
صدوق.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>