فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَكَانَ سَبَبَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ أَكَلَ لُقْمَةً مِنْ هَرِيسَةٍ فَإِذَا هِيَ حَارَّةٌ فَصَاحَ صَيْحَةً شَدِيدَةً ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ إِلَى وَقْتِ الظُّهْرِ ثُمَّ أفاق ثم لم يزل يشهد أن لا إله إلا الله إِلَى أَنْ مَاتَ وَقْتَ السَّحَرِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ رَجَبٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ، وَقِيلَ إِنَّهُ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ سَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَالصَّحِيحُ فِي هَذِهِ السَّنَةِ.

عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ (1) ، أَحَدُ الْحُفَّاظِ، كان يُكَنَّى بِأَبِي مُحَمَّدٍ، وَلَكِنْ غَلَبَ عَلَيْهِ لَقَبُ أَبُو قِلَابَةَ، سَمِعَ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ وَرَوْحَ بْنَ عُبَادَةَ وَأَبَا دَاوُدَ الطَّيَالِسِيَّ وَغَيْرَهُمْ، وَعَنْهُ ابْنُ صَاعِدٍ وَالْمَحَامِلِيُّ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَكَانَ صَدُوقًا عَابِدًا يُصَلِّي فِي كُلِّ يو أربعمائة ركعة، روى مِنْ حِفْظِهِ سِتِّينَ أَلْفَ حَدِيثٍ غَلَطَ فِي بعضها على سبيل العمد، كَانَتْ وَفَاتُهُ فِي

شَوَّالٍ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ عَنْ سِتٍّ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَمُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بن أبي العوام ومحمد بن إسماعيل الصايغ (3) .

وَيَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ (3) .

وَأَبُو الرَّدَّادِ الْمُؤَذِّنُ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ السَّلام بْنِ عبيد الرَّدَّادِ الْمُؤَذِّنُ صَاحِبُ الْمِقْيَاسِ بِمِصْرَ، الَّذِي هُوَ مُسَلَّمٌ إِلَيْهِ وَإِلَى ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا.

قاله ابن خلكان.

والله أعلم.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ فِيهَا خطب يا زمان نَائِبُ طَرَسُوسَ لِخُمَارَوَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ هَادَاهُ بِذَهَبٍ كثير وتحف هائلة (5) .

وفيها قدم جماعة مِنْ أَصْحَابِ خُمَارَوَيْهِ إِلَى بَغْدَادَ.

وَفِيهَا وَلِيَ الْمَظَالِمَ بِبَغْدَادَ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ وَنُودِيَ فِي النَّاس: مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ وَلَوْ عِنْدَ الأمير الناصر لدين الله الْمُوَفَّقِ، أَوْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ النَّاس فَلْيَحْضُرْ.

وَسَارَ فِي النَّاسِ سِيرَةً حَسَنَةً، وَأَظْهَرَ صَرَامَةً لم ير مثلها.

وحج بالناس الأمير المتقدم ذكره قبل ذلك.

وفيها توفي من الأعيان إبراهيم بن صرا إسحاق بن أبي العينين.

وأبو إِسْحَاقَ الْكُوفِيُّ قَاضِي بَغْدَادَ بَعْدَ ابْنِ سَمَاعَةَ، سمع معلى بْنَ عُبَيْدٍ وَغَيْرَهُ، وَحَدَّثَ عَنْهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا وَغَيْرُهُ تُوُفِّيَ عَنْ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَكَانَ ثِقَةً فَاضِلًا دَيِّنًا صَالِحًا.

أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى أَبُو سَعِيدٍ الْخَرَّازُ أَحَدُ مَشَاهِيرِ الصُّوفِيَّةِ بِالْعِبَادَةِ وَالْمُجَاهَدَةِ وَالْوَرَعِ وَالْمُرَاقَبَةِ، وَلَهُ تَصَانِيفُ فِي


(1) من تقريب التهذيب 2 / 522.
وفي الاصل الرياشي.
تحريف.
(2) أبو جعفر سمع أبا أسامة وشبابة وطبقتهما.
قارب التسعين.
(3) أبو القاسم، محدث دمشق.
كان ثقة بصيرا بالحديث.
(4) في الطبري 11 / 334 وابن الاثير 7 / 439: وجه إليه خمارويه ثلاثين ألف دينار وخمسمائة ثوب و 150 دابة و 150 مطرف.
وقال الكندي في ولاة مصر: دعا إليه في شوال سنة 276 (*) .

<<  <  ج: ص:  >  >>