فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَبُو حَامِدِ الشَّرْقِيِّ، مُوَلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ حَافِظًا كَبِيرَ الْقَدْرِ كَثِيرَ الْحِفْظِ، كَثِيرَ الْحَجِّ.

رَحَلَ إِلَى الْأَمْصَارِ وَجَابَ الْأَقْطَارَ، وَسَمِعَ مِنَ الْكِبَارِ، نَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ يَوْمًا فَقَالَ: حَيَاةُ أبي حامد تحول بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَ الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم.

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْخَزَّازُ النَّحْوِيُّ، حَدَّثَ عَنِ الْمُبَرِّدِ وَثَعْلَبٍ، وَكَانَ ثِقَةً.

لَهُ مُصَنَّفَاتٌ فِي عُلُومِ الْقُرْآنِ غَزِيرَةُ الْفَوَائِدِ: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى أَبُو الطِّيبِ النَّحْوِيُّ، قال أبو الوفا لَهُ مُصَنَّفَاتٌ مَلِيحَةٌ فِي الْأَخْبَارِ، وَقَدْ حَدَّثَ عن الحارث بن أبي المبرد وأسامة وثعلب وغيرهم - محمد بْنِ هَارُونَ أَبُو بَكْرٍ الْعَسْكَرِيُّ الْفَقِيهُ عَلَى مَذْهَبِ أَبِي ثَوْرٍ، رَوَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عرفة وعباس الدوري وعن الدارقطني والآجري وغيرهما.

والله أعلم.

ثم دخلت سنة ست وعشرين وثلثمائة فِيهَا وَرَدَ كِتَابٌ مِنْ مَلِكِ الرُّومِ إِلَى الراضي مكتوب بالرومية والتفسير بالعربية، فالرومي بالذهب وَالْعَرَبِيُّ بِالْفِضَّةِ، وَحَاصِلُهُ طَلَبُ الْهُدْنَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَوَجَّهَ مَعَ الْكِتَابِ بِهَدَايَا وَأَلْطَافٍ كَثِيرَةٍ فَاخِرَةٍ (1) ، فَأَجَابَهُ الْخَلِيفَةُ إِلَى ذَلِكَ، وَفُودِيَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سِتَّةُ آلَافِ أَسِيرٍ (2) ، مَا بَيْنَ ذِكَرٍ وَأُنْثَى عَلَى نَهْرِ الْبَدَنْدُونِ.

وَفِيهَا ارْتَحَلَ الْوَزِيرُ أَبُو الْفَتْحِ بْنُ الْفُرَاتِ مِنْ بَغْدَادَ إِلَى الشَّامِ، وَتَرَكَ الْوِزَارَةَ فَوَلِيَهَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ مُقْلَةَ وَكَانَتْ وِلَايَتُهُ ضَعِيفَةً جِدًّا، لَيْسَ لَهُ مِنَ الأمر شئ مَعَ ابْنِ رَائِقٍ، وَطَلَبَ مِنَ ابْنِ رَائِقٍ أَنْ يَفْرُغَ لَهُ عَنْ أَمْلَاكِهِ فَجَعَلَ يُمَاطِلُهُ، فَكَتَبَ إِلَى بَجْكَمَ يُطْمِعُهُ فِي بَغْدَادَ، وَأَنْ يَكُونَ عِوَضًا عَنِ ابْنِ رَائِقٍ.

وَكَتَبَ ابْنُ مقلة أيضاً إلى الخليفة ويطلب مِنْهُ أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ ابْنَ رَائِقٍ وَابْنَ مقاتل، ويضمنهم بألفي دِينَارٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ رَائِقٍ فَأَخَذَهُ فَقَطَعَ يَدَهُ، وَقَالَ: هَذَا أَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ.

ثمَّ جعل يحُسِّن للراضي أَنْ يَسْتَوْزِرَهُ وَأَنَّ قَطْعَ يَدِهِ لَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْكِتَابَةِ، وَأَنَّهُ يَشُدُّ الْقَلَمَ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى الْمَقْطُوعَةِ فَيَكْتُبُ بِهَا، ثُمَّ بَلَغَ ابْنَ رَائِقٍ أَنَّهُ قَدْ كَتَبَ إِلَى بَجْكَمَ بِمَا تَقَدَّمَ، وَأَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِ.

فَأَخَذَهُ فَقَطَعَ لِسَانَهُ

وَسَجَنَهُ فِي مَكَانٍ ضَيِّقٍ، وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنْ يخدمه، فكان يستقي الماء بنفسه يتناول الدلو بيده اليسرى ثم يمسكه بفيه ثم يجذب باليسرى ثم يمسك بفيه إلى أن يستقي، وَلَقِيَ شِدَّةً وَعَنَاءً، وَمَاتَ فِي مَحْبِسِهِ هَذَا وحيداً فدفن فيه.

ثُمَّ سَأَلَ أَهْلَهُ نَقْلَهُ فَدُفِنَ فِي دَارِهِ، ثُمَّ نُقِلَ مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، فَاتَّفَقَ لَهُ أشياء


(1) نسخة كتاب ملك الروم في تاريخ الزمان لابن العبري ص 56، ورد الخليفة وفيه: من عبد الله أبي العباس الراضي امام الدين أمير المؤمنين إلى رومانوس وقسطنطين واسطفانس وقسطنطين زعماء الروم سلام.
رحبنا بهداياكم ووجهنا إليكم طبقا لرغبتكم سفيرنا فلانا تكريما لكم وتأييدا لعقد الصلح.
(2) في الكامل 8 / 352: ستة آلاف وثلثمائة أسير (*) .

<<  <  ج: ص:  >  >>