فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محمد بن العباس بن أحمد بن القزاز أَبُو الْحَسَنِ الْكَاتِبُ الْمُحَدِّثُ الثِّقَةُ الْمَأْمُونُ.

قَالَ الخطيب: كَانَ ثِقَةً، كَتَبَ الْكَثِيرَ وَجَمَعَ مَا لَمْ يَجْمَعْهُ أَحَدٌ فِي وَقْتِهِ، بَلَغَنِي أَنَّهُ كَتَبَ مِائَةَ تَفْسِيرٍ وَمِائَةَ تَارِيخٍ، وَخَلَّفَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ صُنْدُوقًا مَمْلُوءَةً كُتُبًا أَكْثَرُهَا بِخَطِّهِ سِوَى مَا سرق له، وكان حفظه فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ، وَمَعَ هَذَا كَانَ لَهُ جارية تعارض معه - أي تقابل مَا يَكْتُبُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ مُوسَى بْنِ (1) عُبَيْدِ اللَّهِ أَبُو عبد اللَّهِ (2) الْكَاتِبُ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْمَرْزُبَانِ، رَوَى عَنِ البغوي وابن دريد وغيرهما، وكان صاحب اختيار وَآدَابٍ، وَصَنَّفَ كُتُبًا كَثِيرَةً فِي فُنُونٍ مُسْتَحْسَنَةٍ، وهو مصنف كتاب تفضيل الكلاب على كثير ممن لبس الثياب، وَكَانَ مَشَايِخُهُ وَغَيْرُهُمْ يَحْضُرُونَ عِنْدَهُ وَيَبِيتُونَ فِي داره على فُرُشٍ وَأَطْعِمَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَانَ عَضُدُ الدَّوْلَةِ إذا اجتاز بداره لا يجوز حتى يسلم عليه، وكان يقف حتى يخرج إليه، وكان أبو علي الفارسي يقول عنه: هو من محاسن الدنيا.

وقال العقيقي: كَانَ ثِقَةً.

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: مَا كَانَ ثِقَةً.

وقال ابن الجوزي: ما كان مِنَ الْكَذَّابِينَ وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ تَشَيُّعٌ وَاعْتِزَالٌ.

ويخلط السماع بالإجازة، وبلغ الثمانين سَنَةً رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ خمس وثمانين وثلثمائة فيها استوزر ابن رُكْنِ الدَّوْلَةِ بْنِ بُوَيْهِ أَبَا الْعَبَّاسِ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الضَّبِّيَّ، الْمُلَقَّبَ بِالْكَافِي، وَذَلِكَ بَعْدَ وَفَاةِ الصَّاحِبِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبَّادٍ، وَكَانَ مِنْ مَشَاهِيرِ الْوُزَرَاءِ.

وَفِيهَا قَبَضَ بَهَاءُ الدَّوْلَةِ عَلَى الْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ وَصَادَرَهُ بِأَمْوَالٍ جَزِيلَةٍ، فَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ مَا بِيعَ لَهُ فِي الْمُصَادَرَةِ ألف طيلسان وألف ثوب معدني، ولم يحج فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا ركب العراق، والخطبة في الحرمين للفاطميين.

وَمِمَّنْ تُوُفِّيَ فِيهَا مِنَ الْأَعْيَانِ ... الصَّاحِبُ بْنُ عَبَّادٍ وَهُوَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادِ بْنِ عَبَّاسِ بن عباد بن أحمد بن إدريس الطالقاني (3) ، أبو القاسم الوزير


(1) في الوفيات 4 / 354: ابن سعيدَ بن عبيد الله.
(2) في الكامل 9 / 106 والوفيات: أبو عبيد الله.
(3) الطالقاني: نسبة إلى الطالقان بلدة بين قزوين وأبهر.
وهناك طالقان أخرى في خراسان فالصاحب من طالقان قزوين (*) .

<<  <  ج: ص:  >  >>