للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

إِنَّمَا الْعِيدُ لِمَنْ فَا * زَ بِوَصْلٍ مِنْ حَبِيبِ أَصْبَحَ النَّاسُ عَلَى رَوْ * حٍ وَرَيْحَانٍ وطيب

ثم أصبحت على نوح * وَحُزْنٍ وَنَحِيبَ فَرِحُوا حِينَ أَهَلُّوا * شَهْرَهُمْ بَعْدَ الْمَغِيبِ وَهِلَالِي مُتَوَارٍ * مِنْ وَرَا حُجْبِ الْغُيُوبِ فلهذا قلت للذا * ت غيبي ثم غِيبِي وَجَعَلْتُ الْهَمَّ وَالْحُزْ * نَ مِنَ الدُّنْيَا نَصِيبِي يَا حَيَاتِي وَمَمَاتِي * وَشَقَائِي وَطَبِيبِي جُدْ لنفس تتلظّى * منك بالرحب الرحيب الحسين بن محمد الخليع (١) الشاعر، له ديوان شعر حسن، عمر طويلاً، وتوفي في هذه السنة الْمَلِكُ الْكَبِيرُ الْعَادِلُ مَحْمُودُ بْنُ سُبُكْتِكِينَ، أَبُو القاسم الملقب يمين الدولة، وأمين الملة، وصاحب بِلَادِ غَزْنَةَ، وَمَا وَالَاهَا، وَجَيْشُهُ يُقَالُ لَهُمْ السامانية، لأن أباه كان قد تملك عليهم، وتوفي سنة سبع وثلاثين وثلثمائة فتملك عليهم بعده ولده محمود هذا، فسار فيهم وفي سائر رعاياه سيرة عادلة، وقام في نصر الْإِسْلَامِ قِيَامًا تَامًّا، وَفَتَحَ فُتُوحَاتٍ كَثِيرَةً فِي بلاد الهند وغيرها، وعظم شأنه، واتسعت مملكته، وامتدت رعاياه، وطالت أيامه لعدله وجهاده، وما أعطاه الله إياه، وكان يخطب في سائر ممالكه للخليفة القادر بالله، وكانت رسل الفاطميين من مصر تفد إليه بالكتب والهدايا لأجل أن يكون من جهتهم، فيحرق بهم ويحرق كتبهم وهداياهم، وفتح في بلاد الكفار من الهند فتوحات هائلة، لم يتفق لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُلُوكِ، لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، وغنم مغانم منهم كثيرة لا تنحصر ولا تنضبط، من الذهب والآلي، والسبي، وكسر من أصنامهم شيئاً كثيراً، وأخذ من حليتها.

وقد تقدم ذلك مفصلاً متفرقاً في السنين المتقدمة من أيامه، ومن جملة ما كسر من أصنامهم صنم يقال له سومنان، بلغ ما تحصل من حليته مِنَ الذَّهَبِ عِشْرِينَ أَلْفَ أَلْفِ دِينَارٍ، وَكَسَرَ ملك الهند الأكبر الذي يقال له صينال، وَقَهَرَ مَلِكَ التُّرْكِ الْأَعْظَمَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ إيلك الخان، وأباد ملك السامانية، وقد ملكوا العالم في بِلَادَ سَمَرْقَنْدَ وَمَا

حَوْلَهَا، ثُمَّ هَلَكُوا.

وَبَنَى على جيحون جسراً تعجز الملوك والخلفاء عنه غرم عليه ألفي ألف دينار،


(١) الخليع الشاعر هو الحسين بن الضحاك بن ياسر، أبو علي، وكانت وفاته سنة ٢٥٠ هـ انظر ترجمته في الاغاني ٧ / ١٤٣ طبقات ابن المعتز، تاريخ بغداد ٨ / ٥٤ معجم الادباء ٩ / ٥.
ولم أصل فيما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ مراجع إلى الخليع الذي ذكره المؤلف.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>