للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

محمد بن حبيب الماوردي قبل موت جَلَالِ الدَّوْلَةِ إِلَى الْمَلِكِ طُغْرُلْبَكَ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَلَالِ الدَّوْلَةِ وَأَبِي كَالِيجَارَ، فَسَارَ إِلَيْهِ فَالْتَقَاهُ بَجُرْجَانَ فَتَلَقَّاهُ الْمَلِكُ عَلَى أَرْبَعَةِ فَرَاسِخَ إكراماً للخليفة، وَأَقَامَ عِنْدَهُ إِلَى السَّنَةِ الْآتِيَةِ.

فَلَمَّا قَدِمَ على الخليفة أخبره بطاعته وإكرامه لأجل الخليفة.

وفيها توفي من الأعيان ... الحسين بن عثمان ابن سَهْلِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي دُلَفٍ الْعِجْلِيِّ، أَبُو سَعْدٍ أَحَدُ الرَّحَّالِينَ في طلب الحديث إلى البلاد المتباعدة، ثُمَّ أَقَامَ بِبَغْدَادَ مُدَّةً وَحَدَّثَ بِهَا، وَرَوَى عَنْهُ الْخَطِيبُ، وَقَالَ: كَانَ صَدُوقًا، ثُمَّ انْتَقَلَ في آخر عمره إلى مكة فأقام بها حتى مات في شوال منها.

عبد اللَّهِ بْنُ أَبِي الْفَتْحِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ الْفَرَجِ بْنِ الْأَزْهَرِ، أَبُو الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيُّ، الحافظ المحدث المشهور، ويعرف بابن السواري، سَمِعَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مَالِكٍ وَخَلْقٍ يطول ذكرهم، وكان ثقة صدوقاً، ديناً، حسن الاعتقاد والسيرة، توفي ليلة الثلاثاء تاسع عشر صفر منها عَنْ ثَمَانِينَ سَنَةً وَعَشَرَةِ أَيَّامٍ.

الْمَلِكُ جَلَالُ الدَّوْلَةِ أَبُو طَاهِرِ بْنُ بَهَاءِ الدَّوْلَةِ بْنِ بويه الديلمي، صاحب العراق، كان يحب العباد وَيَزُورُهُمْ، وَيَلْتَمِسُ الدُّعَاءَ مِنْهُمْ، وَقَدْ نُكِبَ مَرَّاتٍ عديدة، وأخرج من داره، وتارة أخرج من بغداد بالكلية، ثم يعود إليها حتى اعتراه وجع كبده فمات من ذلك في ليلة الجمعة خامس شعبان منها، وله من العمر إحدى وخمسين سنة وأشهر، تولى العراق من ذلك ست (١) عشرة سنة وإحدى عشر شهراً وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

ثُمَّ دَخَلَتْ سَنَةُ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ وأربعمائة فِيهَا دَخَلَ الْمَلِكُ أَبُو كَالِيجَارَ بَغْدَادَ وَأَمَرَ بِضَرْبِ الطَّبْلِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، وَلَمْ تكن الملوك تفعل ذلك، إنما كان يضرب لعضد الدولة ثلاث أَوْقَاتٍ، وَمَا كَانَ يُضْرَبُ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسِ إلا للخليفة، وكان دخوله إليها فِي رَمَضَانَ، وَقَدْ فَرَّقَ عَلَى الْجُنْدِ أَمْوَالًا جَزِيلَةً، وَبَعَثَ إِلَى الْخَلِيفَةِ بِعَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ، وخلع على مقدمي الجيوش وهم البساسيري، والنشاوري، وَالْهُمَامُ أَبُو اللِّقَاءِ، وَلَقَبَّهُ الْخَلِيفَةُ مُحْيِيَ الدَّوْلَةِ، وَخُطِبَ لَهُ فِي بِلَادٍ كَثِيرَةٍ بِأَمْرِ مُلُوكِهَا، وخطب له بهمذان، ولم


(١) في الاصل ستة وهو خطأ.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>