فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ إِنِّي لَأَعْرِفُهُ الْآنَ " (1) .

وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: " إن بمكة لحجراً كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيَّ لَيَالِي بُعِثْتُ.

إِنِّي لَأَعْرِفُهُ إِذَا مَرَرْتُ عَلَيْهِ " (2) .

وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّدِّيِّ الْكَبِيرِ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ فَخَرَجَ فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا فَمَا اسْتَقْبَلَهُ شَجَرٌ وَلَا جَبَلٌ إِلَّا قَالَ: السَّلام عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (3) .

وَفِي رِوَايَةٍ لَقَدْ رَأَيْتُنِي أدخل معه [يعني النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلم -] الْوَادِيَ فَلَا يَمُرُّ بِحَجَرٍ وَلَا شَجَرٍ إِلَّا قال: السلام عليكم يا رسول الله.

وأنا أسمعه.

فَصْلٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَتِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثُمَّ فتر الوحي حَتَّى حَزِنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلَّم فِيمَا بَلَغَنَا حُزْنًا غَدَا مِنْهُ مِرَارًا كَيْ يَتَرَدَّى مِنْ رُؤُوسِ شَوَاهِقِ الْجِبَالِ فَكُلَّمَا أَوْفَى بذروة جبل لكي يلقي نفسه تبدَّى له جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ حَقًّا فَيَسْكُنُ لِذَلِكَ جَأْشُهُ وَتَقَرُّ نَفْسُهُ فَيَرْجِعُ، فَإِذَا طَالَتْ عَلَيْهِ فَتْرَةُ الْوَحْيِ غَدَا لِمِثْلِ ذَلِكَ فَإِذَا أَوْفَى بِذِرْوَةِ جَبَلٍ تبدَّى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ.

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ (4) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: سمعت أبا سلمة عَبْدِ الرَّحْمَنِ، يُحَدِّثُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْيِ قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فرفعت بصري قبل السماء فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ قَاعِدٌ عَلَى كرسي بين السماء [والأرض] فجثيت مِنْهُ فَرَقًا حَتَّى هَوَيْتُ إِلَى الْأَرْضِ فَجِئْتُ أَهْلِي فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ) [المدثر: 1 - 5] قَالَ ثُمَّ حَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ فَهَذَا كَانَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ من القرآن بعد فترة


(1) تقدم تخريجه فليراجع.
(2) رواه الترمذي في المناقب (5 / 593) والدارمي في المقدمة وأحمد في مسند 5 / 89 وابن سعد في الطبقات 1 / 157، وابن هشام في السيرة 1 / 252 - 253.
(3) دلائل النبُّوة للبيهقي ج 2 / 153 - 154 وأخرجه التِّرمذي في 50 كتاب المناقب حديث 3626 وفيه: " عَبَّادِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طالب " وقال: هذا حديث غريب.
(4) البخاري في 65 كتاب التفسير (4) باب فتح الباري 8 / 678 و (5) باب.
ومسلم في 1 كتاب الايمان (73) باب بدء الوحي حديث 253 وحديث 255.
صحيح مسلم 1 / 143.
وأخرجه الترمذي في تفسير سورة المدثر.
وأحمد في مسنده 3 / 325.
- فترة الوحي: يعني احتباسه وعدم تتابعه وتواليه في النزول.
فجثيت، هكذا بالاصول وفي الطبري: فجثثت وفي رواية: فجثثت.
وفي البخاري فرعبت، وفي مسلم فجثثت: أي فزعت وخفت كما في نهاية غريب الحديث.
(*)

<<  <  ج: ص:  >  >>