للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ولكن إذا مات الميت شرع لأقارب الميت وجيرانه أن يصنعوا لأهل الميت طعاما.

أما أهل الميت فلا يصنعون طعاما، ولا يذبحون ذبيحة من أجل الميت، ولا يجمعون الناس عليها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم «لما أتاه نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حين قتل في الشام في غزوة مؤتة أمر أهل بيته أن يصنعوا لأهل جعفر طعاما، وقال: اصنعوا لأهل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم» (١) .

فالسنة أن يصنع لأهل الميت طعام من جيرانهم أو أقاربهم للحديث المذكور.

وأما كون أهل الميت يصنعون الطعام ويجمعون الجيران فهذا لا يصلح، بل هو من البدع، ومن المآتم المنكرة، قال جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام بعد الدفن من النياحة» (٢) .

فأخبر جرير رضي الله عنه أنهم كانوا يعدون اجتماع الناس لأهل الميت، وصنعة الطعام من أهل الميت للناس، كانوا يعدون هذا من النياحة، يعني يعده الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم، فدل ذلك على أن أهل الميت لا يصنعون طعاما للناس، ولا يجمعونهم، ولكن يستحب لجيرانهم أو أقاربهم أن يبعثوا لهم طعاما لكونهم مشغولين بالمصيبة.

وأما من ذبح ذبيحة لأجل الصدقة بها عن الميت على الفقراء والمساكين فلا حرج في ذلك، لكن لا تكون في وقت مخصوص، ولا


(١) سنن الترمذي الجنائز (٩٩٨) ,سنن أبو داود الجنائز (٣١٣٢) ,سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (١٦١٠) .
(٢) سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (١٦١٢) .

<<  <   >  >>