<<  <   >  >>

أ- افتراض لوجود عنصر سامي:

وقد تشعب الحديث حول هذا الموضوع وترددت الآراء وتعددت وتعارضت أحيانا وتقاربت أحيانا أخرى وتوافقت أحيانا ثالثة في نتائجها رغم اختلافها في منطلقاتها. ولكن تركز الحوار حول محورين رئيسيين. وأول هذين المحورين هو كنه هؤلاء "الساميين" أو هويتهم: هل هم جنس أو عنصر بالمعنى الأثنولوجي للكلمة؟ أي أنهم ينحدرون من أصل واحد له مقوماته الجسمانية التي يعرفها علماء الأثنولوجية "علم الأجناس" بمقارنة الملامح ومقاييس أجزاء الجسم ونسبتها إلى بعضها ومقاييس الرأس، طولًا من مقدمة الرأس إلى مؤخرته, وعرضًا من أحد جانبي الرأس إلى الجانب الآخر، ونسبة هذا القياس إلى ذاك فيكون الجنس من ذوي الرأس العريض brachycephalic إذ بلغت نسبة العرض إلى الطول ثمانين بالمائة أو زادت على ذلك أو يكون من ذوي الرأس الطويل Dolichocephalic إذا انخفضت النسبة إلى 75 بالمائة أو قلت عن ذلك -هل الساميون جنس أو عنصر واحد يشترك المنحدرون منه في هذه المقومات الجسمانية؟ أم أنهم مجموعة من الشعوب أو الأقوام تتحدث لغات متشابهة أو متقاربة دون أن يفترض هذا التشابه أو التقارب اللغوي بالضرورة أصلا عنصريا واحدا لهذه الشعوب أو الأقوام؟.

أما المحور الثاني لهذا الحديث الذي تردد بين الباحثين ولا يزال يتردد تعارضا وتقاربا وتوافقا في نتائج تختلف رغم ذلك في منطلقاتها فهو عن الموطن الأصلي لهؤلاء "الساميين" سواء أكانت هذه التسمية تفترض أصلا واحدا أو تشير إلى مجرد تشابه أو تقارب لغوي بين مجموعة من الشعوب أو الأقوام, هل كان هذا الموطن الأصلي إفريقيًّا أم آسيويًّا؟ وإذا كان آسيويا فهل هو في خارج شبه الجزيرة العربية أم في شبه الجزيرة نفسها؟ وإذا كانت الأخيرة فمن أي قسم من أقسامها كانت بداية تفرعه وانتشاره؟ ثم ماذا كانت الأسباب التي دفعت إلى هذا الانتشار: هل هي أسباب تتعلق بتغير في المناخ ترك أثره

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير