<<  <   >  >>

[قضية أصل الساميين وشبه جزيرة العرب]

[ملاحظات مبدئية]

...

2- قضية أصل الساميين وشبه جزيرة العرب:

أ- ملاحظات مبدئية:

الحديث عن أصل عنصري واحد كأساس للتشابه أو التقارب الكبير بين الشعوب التي اصطلح الباحثون، خطأً أو صوابًا، على تسميتهم بالشعوب السامية يصبح، إذن، حديثًا غير وارد في ضوء الأدلة العلمية التي أسلفت الإشارة إليها. ولكن مع ذلك فيبقى التقارب اللغوي الكبير بينها، وهو أمر لا يمكن أن نسقطه من حسابنا، إذ هو يدل بدوره على تقارب كبير بين هذه الشعوب في صورة أو في أخرى، وهو تقارب يشير في رأي غالبية الباحثين إلى منطقة أولى أو موطن أصلي وجدت فيه مجموعة بشرية تتحدث لغة واحدة يمكن أن نطلق عليها "اللغة الأم" لكل اللغات السامية، ثم انطلقت جماعات من هذا الموطن الأصلي بشكل أو بآخر إلى بقية الأماكن التي ظهرت فيها في الفترة التاريخية الشعوب التي تتحدث باللغات السامية المنبثقة من هذه اللغة الأم.

ولنحاول الآن أن نناقش الآراء المختلفة في هذه القضية، وإن كنت أود قبل أن نقدم على هذه المناقشة أن أبادر بذكر تحفظين رئيسيين: أولهما هو أن الحديث عن موطن أصلي للغات السامية لا يفترض "بالضرورة" وجود مثل هذا الموطن الأصلي, وإنما هو في رأيي لا يعدو أن يكون "احتمالا" قد تثبت صحته وقد لا تثبت. ودليلي على هذا هو ما نلاحظه على مجموعة أخرى من اللغات المتشابهة أو المتقاربة, وهي مجموعة اللغات "الآرية" أو الهندوأوروبية" التي تنتشر في نطاق يمتد من شمالي شبه القارة الهندية إلى شمالي غرب شبه القارة الأوروبية, لا تعني بالضرورة موطنًا أصليًّا انتشرت منه أصول هذه اللغات وإنما قد تعني تدرجًا في التأثر نتيجة ظروف كثيرة أخرى.

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير