للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(٣٨٩) فَصْلٌ: وَإِنْ خَرَجَ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَهُوَ فِيهَا، بَطَلَ تَيَمُّمُهُ، وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ انْتَهَتْ بِانْتِهَاءِ وَقْتِهَا، فَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ، كَمَا لَوْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْمَسْحِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ.

[فَصْل يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ عَنْ الْحَدَثِ بِكُلِّ مَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ]

(٣٩٠) فَصْلٌ: وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ عَنْ الْحَدَثِ بِكُلِّ مَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ، وَيَزِيدُ بِرُؤْيَةِ الْمَاءِ الْمَقْدُورِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ، وَخُرُوجِ الْوَقْتِ، وَزَادَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا ظَنَّ وُجُودِ الْمَاءِ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا، وَزَادَ بَعْضُهُمْ مَا لَوْ نَزَعَ عِمَامَةً أَوْ خُفًّا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ. وَذُكِرَ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْوُضُوءِ، فَأَبْطَلَ التَّيَمُّمَ، كَسَائِرِ مُبْطِلَاتِهِ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُبْطِلٍ لِلتَّيَمُّمِ، وَهَذَا قَوْلُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ طَهَارَةٌ لَمْ يَمْسَحْ فِيهَا عَلَيْهِ، فَلَا يَبْطُلُ بِنَزْعِهِ، كَطَهَارَةِ الْمَاءِ، وَكَمَا لَوْ كَانَ الْمَلْبُوسُ مِمَّا لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ، وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُمْ: إنَّهُ مُبْطِلٌ لِلْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ مُبْطِلَ الْوُضُوءِ نَزْعُ مَا هُوَ مَمْسُوحٌ عَلَيْهِ فِيهِ، وَلَمْ يُوجَدْ هَاهُنَا؛ وَلِأَنَّ إبَاحَةَ الْمَسْحِ لَا يَصِيرُ بِهَا مَاسِحًا، وَلَا بِمَنْزِلَةِ الْمَاسِحِ، كَمَا لَوْ لَبِسَ عِمَامَةً يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا، وَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ مِنْ تَحْتَهَا، فَإِنَّهُ لَا تَبْطُلُ طَهَارَتُهُ بِنَزْعِهَا.

فَأَمَّا التَّيَمُّمُ لِلْجَنَابَةِ، فَلَا يُبْطِلُهُ إلَّا رُؤْيَةُ الْمَاءِ، وَخُرُوجُ الْوَقْتِ، وَمُوجِبَاتُ الْغُسْلِ، وَكَذَلِكَ التَّيَمُّمُ لِحَدَثِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ، لَا يَزُولُ حُكْمُهُ إلَّا بِحَدَثِهِمَا، أَوْ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ.

[فَصْل التَّيَمُّمُ لِكُلِّ مَا يَتَطَهَّر لَهُ مِنْ نَافِلَةٍ أَوْ مَسِّ مُصْحَفٍ]

(٣٩١) فَصْلٌ: يَجُوزُ التَّيَمُّمُ لِكُلِّ مَا يُتَطَهَّرُ لَهُ مِنْ نَافِلَةٍ، أَوْ مَسِّ مُصْحَفٍ، أَوْ قِرَاءَةِ قُرْآنٍ، أَوْ سُجُودِ تِلَاوَةٍ، أَوْ شُكْرٍ، أَوْ لُبْثٍ فِي مَسْجِدٍ. قَالَ أَحْمَدُ، يَتَيَمَّمُ وَيَقْرَأُ جُزْأَهُ. يَعْنِي الْجُنُبَ. وَبِذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ، وَمَكْحُولٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَرَبِيعَةُ، وَيَحْيَى الْأَنْصَارِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ. وَقَالَ أَبُو مَخْرَمَةَ: لَا يَتَيَمَّمُ إلَّا لِمَكْتُوبَةٍ. وَكَرِهَ الْأَوْزَاعِيُّ أَنْ يَمَسَّ الْمُتَيَمِّمُ الْمُصْحَفَ، وَلَنَا قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ طَهُورُ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ» ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» ؛ وَلِأَنَّهُ يُسْتَبَاحُ بِطَهَارَةِ الْمَاءِ، فَيُسْتَبَاحُ بِالتَّيَمُّمِ، كَالْمَكْتُوبَةِ.

[فَصْل كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ وَعَجَزَ عَنْ غَسْلِهَا]

(٣٩٢) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ، وَعَجَزَ عَنْ غَسْلِهَا؛ لِعَدَمِ الْمَاءِ، أَوْ خَوْفِ الضَّرَرِ بِاسْتِعْمَالِهِ تَيَمَّمَ لَهَا وَصَلَّى. قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجُنُبِ، يَتَيَمَّمُ. وَرُوِيَ مَعْنَى ذَلِكَ عَنْ الْحَسَنِ. وَرُوِيَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ،

<<  <  ج: ص:  >  >>