للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ، لَاسْتَهَمُوا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَمَّا تَشَاحَّ النَّاسُ فِي الْأَذَانِ يَوْمَ الْقَادِسِيَّةِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ سَعْدٌ.

[فَصْل اللَّحْنُ فِي الْأَذَانِ]

فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ اللَّحْنُ فِي الْأَذَانِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا غَيَّرَ الْمَعْنَى. فَإِنَّ مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَنَصَبَ لَامَ " رَسُولُ "، أَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنِهِ خَبَرًا. وَلَا يَمُدُّ لَفْظَةَ، " أَكْبَرُ " لِأَنَّهُ يَجْعَلُ فِيهَا أَلِفًا، فَيَصِيرُ جَمْعَ كَبَرٍ، وَهُوَ الطَّبْلُ. وَلَا تُسْقَطُ الْهَاءُ مِنْ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْمِ الصَّلَاةِ، وَلَا الْحَاءُ مِنْ الْفَلَاحِ؛ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يُؤَذِّنُ لَكُمْ مَنْ يُدْغِمُ الْهَاءَ قُلْنَا: وَكَيْفَ يَقُولُ؟ قَالَ: يَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ» . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَادِ. فَأَمَّا إنْ كَانَ أَلْثَغَ لُثْغَةً لَا تَتَفَاحَشُ، جَازَ أَذَانُهُ، فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ بِلَالًا كَانَ يَقُولُ " أَسْهَدُ " يَجْعَلُ الشِّينَ سِينًا. وَإِنْ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ أَكْمَلَ وَأَحْسَنَ.

[فَصْلٌ إذَا أَذَّنَ فِي الْوَقْتِ كَرِهَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ]

(٦٠١) فَصْلٌ: وَإِذَا أَذَّنَ فِي الْوَقْتِ، كُرِهَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَعُودَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا اُحْتِيجَ إلَى إقَامَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يُوجَدُ. وَإِنْ أَذَّنَ قَبْلَ الْوَقْتِ لِلْفَجْرِ، فَلَا بَأْسَ بِذَهَابِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى حُضُورِهِ. قَالَ أَحْمَدُ، فِي الرَّجُلِ يُؤَذِّنُ فِي اللَّيْلِ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، فَيَدْخُلُ الْمَنْزِلَ، وَيَدَعُ الْمَسْجِدَ: أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مُوَسَّعًا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ إذَا أَذَّنَ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ، فَلَا أَرَى لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمَسْجِدِ حَتَّى يُصَلِّيَ، إلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ الْحَاجَةُ.

(٦٠٢) فَصْلٌ: وَإِنْ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ فِي بَيْتِهِ، وَكَانَ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ، فَلَا بَأْسَ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَلَا؛ لِأَنَّ الْقَرِيبَ أَذَانُهُ مِنْ عِنْدِ الْمَسْجِدِ، فَيَأْتِيهِ السَّامِعُونَ لِلْأَذَانِ، وَالْبَعِيدَ رُبَّمَا سَمِعَهُ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْمَسْجِدَ، فَيَغْتَرُّ بِهِ وَيَقْصِدُهُ، فَيَضِيعُ عَنْ الْمَسْجِدِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي الَّذِي يُؤَذِّنُ فِي بَيْتِهِ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَسْجِدِ طَرِيقٌ يُسْمِعُ النَّاسَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ. وَقَالَ، فِي رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ، فِيمَنْ يُؤَذِّنُ فِي بَيْتِهِ عَلَى سَطْحٍ: مَعَاذَ اللَّهِ، مَا سَمِعْنَا أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا. فَالْأَوَّلُ الْمُرَادُ بِهِ الْقَرِيبُ، وَلِهَذَا كَانَ بِلَالٌ يُؤَذِّنُ عَلَى سَطْحِ امْرَأَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ، لَمَّا كَانَ قَرِيبًا مِنْ الْمَسْجِدِ عَالِيًا. وَالثَّانِي مَحْمُولٌ عَلَى الْبَعِيدِ؛ لِمَا ذَكَرْنَاهُ.

[فَصْلٌ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ وَأَقَامَ]

(٦٠٣) فَصْلٌ: إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، وَأَقَامَ، لَمْ يُسْتَحَبَّ لِسَائِرِ النَّاسِ أَنْ يُؤَذِّنَ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْهُمْ فِي نَفْسِهِ وَيُقِيمَ، بَعْدَ فَرَاغِ الْمُؤَذِّنِ، وَلَكِنْ يَقُولُ مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ بِهَذَا. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

<<  <  ج: ص:  >  >>