للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فَصْلٌ الْعَقِيقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ]

(٧٨٩٦) فَصْلٌ: وَالْعَقِيقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِقِيمَتِهَا. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَقَالَ: إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَعُقُّ، فَاسْتَقْرَضَ، رَجَوْت أَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَلَيْهِ، إحْيَاءَ سُنَّةٍ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: صَدَقَ أَحْمَدُ، إحْيَاءُ السُّنَنِ وَاتِّبَاعُهَا أَفْضَلُ، وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا مِنْ التَّأْكِيدِ فِي الْأَخْبَارِ الَّتِي رَوَيْنَاهَا مَا لَمْ يَرِدْ فِي غَيْرِهَا. وَلِأَنَّهَا ذَبِيحَةٌ أَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهَا، فَكَانَتْ أَوْلَى، كَالْوَلِيمَةِ وَالْأُضْحِيَّةِ.

[مَسْأَلَةٌ الْعَقِيقَة عَنْ الْغُلَامِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ]

(٧٨٩٧) مَسْأَلَةٌ؛ قَالَ عَنْ الْغُلَامِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ. هَذَا قَوْلُ أَكْثَرِ الْقَائِلِينَ بِهَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ، وَالشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَوْرٍ. وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُول: شَاةٌ شَاةٌ عَنْ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ. لِمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ شَاةً، وَعَنْ الْحُسَيْنِ شَاةً» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد كَانَ الْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ، لَا يَرَيَانِ عَنْ الْجَارِيَةِ عَقِيقَةً؛ لِأَنَّ الْعَقِيقَةَ شُكْرٌ لِلنِّعْمَةِ الْحَاصِلَةِ بِالْوَلَدِ، وَالْجَارِيَةُ لَا يَحْصُلُ بِهَا سُرُورٌ، فَلَا يُشْرَعُ لَهَا عَقِيقَةٌ.

وَلَنَا، حَدِيثُ عَائِشَةَ، وَأُمِّ كَرْزٍ، وَهَذَا نَصٌّ، وَمَا رَوَوْهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْجَوَازِ. إذَا ثَبَتَ هَذَا، فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الشَّاتَانِ مُتَمَاثِلَتَيْنِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: " شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ ". وَفِي رِوَايَةٍ " مِثْلَانِ " قَالَ أَحْمَدُ: يَعْنِي مُتَمَاثِلَتَيْنِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ " وَفِي رِوَايَةٍ: " مِثْلَانِ ". قَالَ أَحْمَدُ: يَعْنِي لِمَا جَاءَ مِنْ الْحَدِيثِ فِيهِ، وَيَجُوزُ فِيهَا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى لِمَا رُوِيَ فِي حَدِيثِ أُمِّ كَرْزٍ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «عَنْ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُكَافِئَتَانِ، وَعَنْ الْجَارِيَةِ شَاةٌ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا» . رَوَاهُ سَعِيدٌ، وَأَبُو دَاوُد.

وَالذَّكَرُ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَقَّ عَنْ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ بِكَبْشٍ كَبْشٍ، وَضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ. وَالْعَقِيقَةُ تَجْرِي مَجْرَى الْأُضْحِيَّةِ. وَالْأَفْضَلُ فِي لَوْنِهَا الْبَيَاضُ، عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْأُضْحِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُهَا. وَيُسْتَحَبُّ اسْتِسْمَانُهَا، وَاسْتِعْظَامُهَا، وَاسْتِحْسَانُهَا كَذَلِكَ. وَإِنْ خَالَفَ ذَلِكَ، أَوْ عَقَّ بِكَبْشٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَ؛ لِمَا رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>