للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَّمَهُمْ الصَّلَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَحْيَائِنَا وَأَمْوَاتِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، اللَّهُمَّ إنَّ عَبْدَك وَابْنَ عَبْدِك نَزَلَ بِفِنَائِك فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَلَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا فَقُلْت، وَأَنَا أَصْغَرُ الْجَمَاعَةِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنْ لَمْ أَعْلَمْ خَيْرًا؟ قَالَ لَا تَقْلُ إلَّا مَا تَعْلَمُ» وَإِنَّمَا شُرِعَ هَذَا لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا أُثْنِيَ عِنْدَهُ عَلَى جِنَازَةٍ بِخَيْرٍ، فَقَالَ: " وَجَبَتْ " وَأُثْنِيَ عَلَى أُخْرَى بِشَرٍّ، فَقَالَ: " وَجَبَتْ " ثُمَّ قَالَ «إنَّ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ شَهِيدٌ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

وَفِي حَدِيثٍ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، يَشْهَدُ لَهُ اثْنَانِ مِنْ جِيرَانِهِ الْأَدْنَيْنَ بِخَيْرٍ، إلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ قَبِلْت شَهَادَةَ عِبَادِي عَلَى مَا عَلِمُوا، وَغَفَرْت مَا أَعْلَمُ» . رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، فِي " الْمُسْنَدِ "

وَفِي لَفْظٍ، عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ رَجُلَانِ مِنْ جِيرَانِهِ الْأَدْنَيْنَ، فَيَقُولَانِ: اللَّهُمَّ لَا نَعْلَمُ إلَّا خَيْرًا، إلَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ قَبِلْت شَهَادَتَهُمَا لِعَبْدِي، وَغَفَرْت لَهُ مَا لَا يَعْلَمَانِ» أَخْرَجَهُ اللَّالَكَائِيُّ.

(١٥٦٣) فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ طِفْلًا، جَعَلَ مَكَانَ الِاسْتِغْفَارِ لَهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فَرَطًا لِوَالِدَيْهِ، وَذُخْرًا وَسَلَفًا وَأَجْرًا، اللَّهُمَّ ثَقِّلْ بِهِ مَوَازِينَهُمَا، وَأَعْظِمْ بِهِ أُجُورَهُمَا، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فِي كَفَالَةِ إبْرَاهِيمَ وَأَلْحِقْهُ بِصَالِحِ سَلَفِ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَجِرْهُ بِرَحْمَتِك مِنْ عَذَابِ الْجَحِيمِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَسْلَافِنَا وَأَفْرَاطِنَا وَمَنْ سَبَقَنَا بِالْإِيمَانِ.

وَنَحْوَ ذَلِكَ وَبِأَيِّ شَيْءٍ دَعَا مِمَّا ذَكَرْنَا أَوْ نَحْوَهُ أَجْزَأَهُ وَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مُوَقَّتٌ

[مَسْأَلَةٌ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَيَقِفُ قَلِيلًا فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ]

(١٥٦٤) مَسْأَلَةٌ: قَالَ: وَيُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ، وَيَقِفُ قَلِيلًا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ أَنَّهُ لَا يَدْعُو بَعْدَ الرَّابِعَةِ شَيْئًا وَنَقَلَهُ عَنْ أَحْمَدَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ فِيهِ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ دُعَاءٌ مَشْرُوعٌ لَنُقِلَ.

وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَدْعُو، ثُمَّ يُسَلِّمُ، لِأَنَّهُ قِيَامٌ فِي صَلَاةٍ، فَكَانَ فِيهِ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ، كَاَلَّذِي قَبْلَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ. قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَأَبُو الْخَطَّابِ يَقُولُ: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ وَقِيلَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ.

وَهَذَا الْخِلَافُ فِي اسْتِحْبَابِهِ، وَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَأَنَّ الْوُقُوفَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ قَلِيلًا مَشْرُوعٌ، وَقَدْ رَوَى الْجُوزَجَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا ثُمَّ، يَقُولُ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. قَالَ الْجُوزَجَانِيُّ وَكُنْتُ أَحْسَبُ

<<  <  ج: ص:  >  >>