للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَمَا قدمنَا.] (١) .

- معنى تَنْزِيل الْقُرْآن على قلب النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ} ظَاهِرُ هَذِهِ الْآيَةِ أَن جِبْرِيل ألْقى القرءان فِي قَلْبِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ غَيْرِ سَمَاعِ قِرَاءَةٍ وَنَظِيرُهَا فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ} . وَلَكِنَّهُ بَيَّنَ فِي مَوَاضِعَ أُخر أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمَلَكَ يَقْرَؤُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْمَعَهُ مِنْهُ، فَتَصِلُ مَعَانِيهِ إِلَى قَلْبِهِ بَعْدَ سَمَاعِهِ وَذَلِكَ هُوَ مَعْنَى تَنْزِيلِهِ عَلَى قَلْبِهِ. وَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لاَ تُحَرّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} ، وَقَوْلِهِ: {وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ إَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَّبّ زِدْنِى عِلْماً} .] (٢) .

باب الْإِيمَان بالرسل الْكِرَام - عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام -

فصل وجوب الْإِيمَان بِجَمِيعِ الرُّسُل - عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام -.

[قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَيَقْطَعُونَ مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ} لَمْ يُبَيِّنْ هُنَا هَذَا الَّذِي أَمَرَ بِهِ أَنْ يُوصَلَ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَى أَنَّ مِنْهُ الْأَرْحَامَ بِقَوْلِهِ: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الاْرْضِ وَتُقَطّعُواْ أَرْحَامَكُمْ} .

وَأَشَارَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِلَى أَنَّ مِنْهُ الْإِيمَانَ بِجَمِيعِ الرُّسُلِ، فَلَا يَجُوزُ قَطْعُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ فِي ذَلِكَ بِأَنْ يُؤْمِنَ بِبَعْضِهِمْ دون بَعضهم الآخر. وَذَلِكَ


(١) - ٤/٢٤٤ - ٢٤٥، مَرْيَم / ١٢: ١٥.
(٢) - ١/٧١، الْبَقَرَة/٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>